منتديات مصر السلفية » المنابر » منبر الردود والتعقبات ودفع الشبهات » الْبَيَانُ لِغَلَطِ ابْنِ وَهْدَانَ فِي الِاحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ



الْبَيَانُ لِغَلَطِ ابْنِ وَهْدَانَ فِي الِاحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ

[الْبَيَانُ لِغَلَطِ ابْنِ وَهْدَانَ فِي الِاحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ] الْحَمْدُ للهِ وَحْدَه ..



26-05-2014 09:33 مساء



[الْبَيَانُ لِغَلَطِ ابْنِ وَهْدَانَ فِي الِاحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ]
 
الْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ ، أَمَّا بَعْدُ :
فقد استمعتُ قبل أيامٍ قليلةٍ إلى بعضِ لقاءٍ عبر إحدى الإذاعات مع الشيخ العلامة الأستاذ بجامعة الأزهر محمد وهدان - كما نَعَتَهُ مستضيفُه بذلك - ، وقد سئل فيه الأستاذُ ما حاصلُه : لِمَ يُحتفلُ بليلة الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب مع اختلاف العلماء في تحديدها ؟
فأجاب ما معناه : " الاختلاف موجود ، ولكن جمهور العلماء على أن الاحتفال بها يكون في السابع والعشرين من رجب ، والمهم : هو أن نتذكر الإسراء والمعراج ، في أي يوم أو شهر أو سنة كان ، ثم قال : هذه الآية من سورة الإسراء : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ  ، نِوَدِّيها فين ؟ ، هل أسرى ولَّا ما أسراش ؟ " . اهـ
هذا ، «ولواجبِ النُّصحِ للهِ ولكتابِه ولرسولِه وللمسلمين رأيتُ أن أكتب كلمةً على هذا المقال ؛ تنبيهاً للأستاذ وغيره على ما تقتضيه الشريعة الكاملة حول الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج»([1]) ، فأقولُ - وبالله التوفيق - : جزى اللهُ خيراً السائلَ ، فقد كَشَفَ النِّقَابَ عن وجْهِ الأستاذ([2])؛ كما نَطَقَ الإمامُ أبو شَامَةَ الشافعيُّ - رحمه الله - قائلاً : " فالواجبُ على العالم فيما يَرِدُ عليه من الوقائع ، وما يُسْأَلُ عنه من الشرائع ؛ الرجوعُ إلى ما دلَّ عليه كتابُ الله المنزَّل ، وما صحَّ عن نبيِّه الْمُرْسَل ، وما كان عليه الصحابةُ ومَن بعدهم من الصَّدْرِ الأوَّلِ ، فما وافق ذلك أذن فيه وأمر، وما خالفه نهى عنه وزجر، فيكون بذلك قد آمن واتَّبع ، ولا يستحسنُ فإن من استحسن فقد شرع "([3]) . اهـ
وَاعْجَبْ ، فلا ينطبقُ عليك شيءٌ مما قاله الإمامُ أبو شامة - رحمه الله - إلا بمفهوم المخالفة إذ الابتداعُ والاستحسانُ قد اجتمعا فيما ذَكَرْتَه ، وبيانُ ذلك فيما يلي :
أولاً : قولُك : " جمهورُ العلماءِ على أنَّ الاحتفالَ بها يكونُ في السابع والعشرين من رجب " ، لا أساسَ له من الصِّحَّةَ إلا إذا اعتبرنا علماءَ الفرقِ الضَّالة كالأشاعرة هم الجمهورُ عندك ، بل هو كما يقول الإمام أبو الخطاب ابنُ دِحْيَةَ - رحمه الله - : " عند أهلِ التَّعديلِ والتَّجريحِ عينُ الكذب "([4]) . اهـ
وعليه ؛ فــ«مَن قال : إنها ليلة سبع وعشرين من رجب ؛ فقد غَلِطَ ؛ لأنَّه ليس معه حُجَّةٌ شرعيةٌ تؤيِّدُ ذلك»([5]).
قال الإمامُ الألبانيُّ - رحمه الله - : " فلا يغترَّ أحدٌ بما اشتُهِرَ في العصور المتأخرة أنه كان في السابع والعشرين من رجب .
على أن الاحتفالَ المذكورَ غيرُ مشروعٍ من أصلِه ؛ لأنه مُحْدَثٌ لم يكن عليه عملُ السلفِ مِثْلَ باقي الاحتفالات والذكريات سواء كانت بما يُفرِح أو يُحزِن .
فلا يجوزُ الترويجُ لذلك بأي وسيلةٍ كانت كالتحدث والكتابة عن الليلة في شهر رجب ، وخصوصاً في السابع والعشرين منه ؛ لما في ذلك من التضليل والتأييد للكذب بإيهام الناس أن الإسراء كان في رجب ، وأنه يُشرَعُ الاحتفالُ به "([6]) . اهـ
ثانياً : أما قولُك : " المهم : هو أن نتذكر الإسراء والمعراج ، في أي يوم أو شهر أو سنة كان " ، فيُقالُ لك ما قاله الشيخُ العلامة صالحٌ الفوزانُ - متَّع اللهُ به - : " لا شكَّ أن الإسراء والمعراج آيتان عظيمتان ونعمتان كبيرتان ، قد نوَّهَ الله بشأنهما في كتابِه الكريم ، فيجبُ علينا : الإيمانُ بهما ، وشكراً لله على ما أكرمَ به رسولَه - صلى الله عليه وسلم - وأَراهُ من آياتِه في الإسراء والمعراج ، وما أكرمَ الله به أمتَه من فرْضِ الصلوات الخمسِ فيما ، وهي خمسُ صلواتٍ في العمل وخمسون صلاة في الميزان والأجر ؛ لأن الحسنةَ بعشر أمثالِها .
فواجبُنا أن نحمَدَ الله ونشكُرَه على ذلك ، وذلك بطاعتِه ، وطاعةِ رسولِه ، وأداءِ فرائضِ الله .
أما إقامةُ هذه الاحتفالاتِ ؛ فهي كفرٌ لهذه النعمة ؛ لأنها بدعةٌ ، وكلُّ بدعةٍ ضلالةٌ ، والبدعةُ معصيةٌ لله ولرسوله ؛ تُبعدُ عن الله ، وتَصُدُّ عن دين الله([7]).    
والدليلُ على أن ذلك بدعةٌ : أنه عملٌ لم يفعلْه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ولا صحابتُه الكرامُ ، ولا القرونُ المفضَّلةُ في الإسلامِ ، وإنما حَدَثَ بعدهم على أيدي الجهلة الطَّغَام ، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول : " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ " .
ولأن هذه الليلة التي حَصَلَ فيها الإسراء والمعراج لم يأتِ في الأحاديث الصحيحة تعيينُها ، لا في رجب ولا في غيره ، ولم يهتَمَّ الصحابةُ ولا علماءُ الإسلام مِن بعدهم في البحث عن تعيين هذه الليلة ؛ لأنها لا يتعلق بها حكمٌ شرعيٌّ ، فلا فائدة لنا في تعيينها ، وقد اختلف المؤرخون في تعيينِها وتعيين الشهر الذي حَصَلَتْ فيه ، فقيل : هي في شهر ذي القَعْدَةِ قبل الهجرة بستةَ عشرَ شهراً ، وقيل : في شهر ربيعٍ الأولِ قبل الهجرة بسنة .
وأما كونُ هذه الليلة في شهر رجب ؛ فهو لم يَثْبُتْ كما ذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - ، وقال الإمامُ ابن القيم : " لم يَقُمْ دليلٌ معلومٌ لا على شهرها ، ولا على عَشْرِهَا ، ولا على عَيْنِهَا ، بل النقولُ في ذلك منقطعةٌ مختلفةٌ ليس فيها ما يُقطعُ به ، ولا شُرِعَ للمسلمين تخصيصُ الليلة التي يُظن أنها ليلة الإسراء بقيام ولا غيره . إلى أن قال : ولا يُعْرَفُ عن أحد من المسلمين أنه جَعَلَ لليلة الإسراء فضيلةً على غيرها ، لا سيما على ليلة القدر ، ولا كان الصحابة والتابعون لهم بإحسان يقصِدُون تخصيصَ ليلة الإسراء بأمرٍ من الأمور ، ولا يذكرونها ، ولهذا لا يُعرف أيُّ ليلةٍ كانت ، وإن كان الإسراءُ من أعظم فضائله - صلى الله عليه وسلم - ، ومع هذا فلم يُشرعْ تهصيصُ ذلك الزمان ِ، ولا ذلك المكانِ بعبادة شرعية "([8]). انتهى كلامه - رحمه الله -
ولو ثَبَتَ تعيينُ ليلة الإسراء لم يَجُزْ للمسلمين أن يَخُصُّوها بشيءٍ من العبادات ، ولم يَجُزْ لهم أن يحتفلوا فيها ؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه - رضي الله عنهم - لم يحتفلوا فيها ، ولم يَخُصُّوها بشيءٍ ، ولو كان الاحتفالُ فيها مشروعاً لَبَيَّنَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - للأمة ؛ إما بالقول وإما بالفعل ، ولو وقع شيءٌ من ذلك لَعُرِفَ واشْتُهِرَ ولَنَقَلَهُ الصحابَةُ - رضي الله عنهم - إلينا .
فالاحتفالُ فيها بدعةٌ ليس من دينِ الإسلامِ ، فعلى من يفعلُه من المسلمين أن يتركَه ، وعلى المسلم ألا يغترًّ بما يفعلُه المبتدعةُ من الاحتفال في هذه الليلةِ ، ولا بما يُنْقَلُ في وسائل الإعلام من الصور المرئية أو الصوتية لتلك الاحتفالات البدعية([9])؛ لأن هؤلاء قومٌ عاشوا في البدع وأَلِفُوها حتى صارت أحبَّ إليهم من السنن ، وصار الدينُ عندهم مجرَّدَ إقامة احتفالات وإحياء مناسبات وذكريات ، كفعل النصارى في تَتَبُّعِ آثَارِ الأنبياءِ أو تَتَبُّعِ الأزمنةِ التي جَرَتْ فيها أحداثٌ لهم ، وعملِ أعيادٍ واحتفالاتٍ لإحياءِ ذكرياتها أو التبرك بمناسباتها ، وقد نُهِينَا عن ذلك "([10]) . اهـ
وبهذا القَدْرِ أكتفي ، أسأل الله - جل وعلا - أن ينفع بهذا البيان ، ويجعله خالصاً لوجهه الكريم ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

كتبه
أبو همام أحمد إيهاب
صباح يوم الإثنين
27/7/1435هـ


على هذا الرابط - بارك الله فيك - :
G



(1) الردود البازية في بعض المسائل العقدية للعلامة ابن باز - رحمه الله - ، صـ241-242 .
قلتُ : ومَن رام التَّوسُّع فليراجع هذه الكتب :
1- البدع الحولية لعبد الله بن عبد العزيز التويجري .
2- الإسراء والمعراج ومسائل العقيدة فيهما لعمر بن صالح القرموشي .
3- تذكير الباحث بأنه لا يصح في تحديد تاريخ حادثة الإسراء والمعراج أثر ولا حديث لعبد القادر الجنيد .

(2) أقولُ : ولا يخفى عليك أن ابن وهدان ممن أظهره ابن حسان على قناته الحزبية ؛ إذ الطيور على أشكالها تقع .
(3) الباعث على إنكار البدع والحوادث ، صـ6-7 ، ط/ثانية ، مطبعة النهضة الحديثة .
(4) أداء ما وجب من بيان وضع الوضَّاعين في رجب ، صـ54 ، المكتب الإسلامي .
(5) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للعلامة ابن باز - رحمه الله - ، صـ282 ، جـ4 .
(6) أداء ما وجب من بيان وضع الوضَّاعين في رجب ، حاشية صـ53 .
(7) قال العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - : " وقد شدَّد النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النكيرَ على من أحدث البدع ؛ لأن البدعَ تُوجِبُ لِمَنِ ارتكبها فساداً في دينه وقلبه ؛ لأن القلبَ لا يتَّسع للسنة والبدعة " . [الخطب المنبرية في المناسبات العصرية ، جـ3/صـ133] .
(8) زاد المعاد في هدي خير العباد ، جـ1/صـ58-59 ، مؤسسة الرسالة ، ط/ثالثة 1418هـ .
(9) قال العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - : " ومما يزيد الأمر خطورةً في هذا الزمان : أن تلك البدع لا يقتصرُ شرُّها على الموضعِ الذي تُقامُ فيه أو يقتصرُ إثمُها على مَن يقيمها أو يحضرُها ، بل صارت وقائعُها تُصَدَّرُ إلى المشارق والمغارب بواسطة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة ، فيظنُّها الجهَّال حقاً ويحسبونها من الدين ويعتبرون مَن لم يفعلْها مُقَصِّراً في حقِّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بل أصبحت كأنها شعيرةٌ من شعائر الإسلام ، ولا شك أن في هذا من التغرير بالعوامِّ ، ولَبْسِ الحقِّ بالباطلِ ما لا يخفى على ذوي البصائر ، لا سيما إذا شارك في إقامة هذه الاحتفالات وتجديد هذه الذكريات مَن هم محسوبون من العلماء وهم في الحقيقة من الأئمة المضلِّين الذين يحصلون من وراء هذه البدع على مطامع دنيوية ويختلون الدنيا باسم الدين " . [الخطب المنبرية في المناسبات العصرية ، جـ3/صـ134-135] .
(10) الخطب المنبرية في المناسبات العصرية ، جـ4/صـ54-56 ، مكتبة المعارف بالرياض ، ط/أولى 1413هـ .










ابلاغ عن مشاركة مخالفة !




« رسالة الموقف الشرعي الذي يجب على كل مسلم في هذه المحن والفتن | إعلام أهل العصر بالرد على من زعم أنْ بيعة السيسي لا تلزمه في مصر »