منتديات مصر السلفية » المنابر » منبر الردود والتعقبات ودفع الشبهات » إعلام أهل العصر بالرد على من زعم أنْ بيعة السيسي لا تلزمه في مصر



إعلام أهل العصر بالرد على من زعم أنْ بيعة السيسي لا تلزمه في مصر

إعلام أهل العصر بالرد على من زعم أنْ بيعة السيسي لا تلزمه في مصر الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول ..



09-06-2014 03:27 صباحا


موقعي : زيارة موقعي

إعلام أهل العصر بالرد على من زعم أنْ بيعة السيسي لا تلزمه في مصر
 
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :
فقد ألزمني الأخ الفاضل / سمير بن سعيد القاهري المصري بطلبه الذي لا يسعني رده وخاصة أنّ ما سأل عنه هو حديث الساعة ، وذلك في عصر هذا اليوم ، الأحد : 10 / شعبان / 1435هـ ، بالجواب على تساؤل وشبهة طُرحت عندهم في مصر هذا نصها :
هناك من تأبى نفسه أن يبايع رئيس مصر المشير عبد الفتاح السيسي - حفظه الله - ولما أتينا له بجواب شيخنا حسن بن عبد الوهَّاب البناء - حفظه الله - أن هذا منهج الخوارج ، وأنه لا يقول بهذا سني ، كتب عنده يقول الآتي :
خمسة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توقفوا في بيعة يزيد بن معاوية وهو خير ممن بايعتموه ؛ أفهؤلاء الخمسة خوارج يا مرجئة العصر ؟! .اهـ
فما تعقيبكم على هذا الكلام يا شيخ جمال ؟
قلت مستعينا بالله - تعالى - :
الجواب على من يحتج بهذه الشبهة على جواز عدم مبايعة عبد الفتاح السيسي حاكمًا على جمهورية مصر بعد اختياره وترأسه واستتباب الأمر له واجتماع الناس عليه ؛ بامتناع بعض الصحابة - رضي الله عنهم - عن مبايعة يزيد بن معاوية ، نقول :

أولاً : أن مبايعة يزيد كانت قد تمت في حياة جمع من الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك الوقت ووافقوا على بيعته ، بأن أخذ البيعة له والده معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - في حياته خوفاً من فتنة يقع فيها المسلمون من بعده ؛ فاستشار أهل الشام فاقترحوا أن يكون ابنه فرشَّحه من بعده ووافق عليه أهل الأمصار .
وقد تم بمبايعة الناس ومنهم عبد الله بن عمر ، ولم يتخلَّف إلاَّ الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ـ رضي الله عنهم ـ ، وليس تَخلُّف من تخلف عن البيعة بناقض لها .

ثانياً : تخلُّف بعض الصحابة - رضي الله عنهم - عن مبايعة يزيد بن معاوية ، أو حتى عن علي بين أبي طالب ؛ إنما كانت من أجل الفُرقة التي كانت ولم يتبين الأمر حينئذ ، فآثروا اجتناب الفتنة ، حتى قيل لنافع : مَا بال ابْن عُمَر بايع مُعَاوِيَة ، ولم يبايع عليا ؟ قَالَ : كَانَ ابْن عُمَر لا يعطي يداً فِي فُرْقَةٍ ، ولا يمنعها مِن جماعةٍ ، ولم يبايع مُعَاوِيَة حَتَّى اجتمعوا عَلَيْهِ . الاستيعاب ( 3/1418 ) .
قَالَ أَبُو عُمَر ابن عبد البر : كَانَ مُعَاوِيَة أميرًا بالشام نحو عشرين سنة ، وخليفة مثل ذَلِكَ ، بايع لَهُ أهل الشام خاصة بالخلافة سنة ثمان أو تسع وثلاثين ، واجتمع الناسُ عَلَيْهِ حين بايع لَهُ الْحَسَن بْن علي وجماعة ممن معه ، وذلك فِي ربيع أو جمادى سنة إحدى وأربعين ، فيسمى عام الجماعة .اهـ
والأثر أخرجه ابن أبي خيثمة في تاريخه ( 3/251 ) عن ابن عتيبة دون ذكر القصة .
ويشهد لموقف ابن عمر - رضي الله عنه - من التوقف عن البيعة وقت الفتنة مناصحته لابن الزبير والحسين - رضي الله عنهم أجمعين - ، فقد لَقِيَ ابن الزبير والحسين عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ بِالْأَبْوَاءِ مُنْصَرِفِينَ مِنَ الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ لَهُمَا ابْنُ عُمَرَ : أُذَكِّرُكُمَا اللَّهَ إِلَّا رَجَعْتُمَا فَدَخَلْتُمَا فِي صَالِحِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّاسُ ، وَتَنْظُرَا ، فَإِنِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ لَمْ تَشِذَّا ، وَإِنِ افْتَرَقَ عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي تُرِيدَانِ .اهـ
الطبقات الكبرى ( 1/444 ) ، وتهذيب الكمال ( 6/416 ) ، وتاريخ الإسلام ( 5/ 5) ، تاريخ دمشق ( 14/208 ) .

ثالثاً : أن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - كان لهم موقف باجتناب الفتنة بعد مقتل عثمان - رضي الله عنه - ، فهذا ابن عمر كان يقول لرسول علي ابن أبي طالب : أَنَا مَعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، إِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْهُمْ ، وَقَدْ دَخَلُوا فِي هَذَا الأَمْرِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمْ لا أُفَارِقُهُمْ ، فَإِنْ يَخْرُجُوا - أي معك - أَخْرُجْ ، وَإِنْ يَقْعُدُوا أَقْعُدْ .
ولم يكن ابن عمر عاصيًا لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما - ولم يكن منكراً لطاعته ، وإنما كان ممتنعًا عن القتال في الفتنة ، فقد جاءت الرواية تروي نزاهته وسلامته :
فَخَرَجَ مِنْ تَحْتِ لَيْلَتِهِ وَأَخْبَرَ أُمَّ كُلْثُومٍ ابْنَةَ عَلِيٍّ ، وَهِيَ زَوْجَةُ عُمَرَ بِالَّذِي سَمِعَ ، وَأَنَّهُ يَخْرُجُ مُعْتَمِرَا مُقِيمًا عَلَى طَاعَةِ عَلِيٍّ مَا خَلَا النُّهُوضَ ، وَكَانَ صَدُوقًا فَاسْتَقَرَّ عِنْدَهَا ، فَأَتَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ عَلِيًّا فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ ؛ فَطَابَتْ نَفْسُهُ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا كَذَبَتْ وَلَا كَذِبَ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ عِنْدِي ثِقَةٌ .
ولأنها فتنة اشتبهت على الكثير في الصحابة - رضي الله عنهم - في المدينة حتى عندما رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُمْ يَقُولُونَ : لا وَاللَّهِ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَصْنَعُ ، فَإِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَمُشْتَبِهٌ عَلَيْنَا ، وَنَحْنُ مُقِيمُونَ حَتَّى يُضِيءَ لَنَا وَيُسْفِرَ .
الفتنة ووقعة الجمل ( ص: 109 ) ، وتاريخ الطبري ( 3/5 ) ، والمنتظم في تاريخ الأمم والملوك ( 5/78 ) ، والكامل في التاريخ ( 3/105 ) .

رابعاً : أن الخلاف زمن الصحابة في الخروج أو عدم الخروج على الحاكم أو في مبايعته أو عدم مبايعته مع وجود الفتنة واشتباه الأمر في ذلك الوقت بعد مقتل عثمان - رضي الله عنهم - على يد الخوارج - لعنهم الله - ؛ عدَّه بعض أهل العلم اجتهادًا ممن فعل ذلك الخروج ، مع عدم تأييد الفريق الكبير لهم .
قال النووي بعد الكلام عن خروج الحسين وابن الزبير وابن الأشعث : قال القاضي :
قِيلَ إِنَّ هَذَا الْخِلَافَ كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ حَصَلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .اهـ
شرح مسلم ( 12/229 ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : وَكَانَ أَفَاضِلُ الْمُسْلِمِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْخُرُوجِ وَالْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ ، كَمَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُمْ يَنْهَوْنَ عَامَ الْحَرَّةِ عَنِ الْخُرُوجِ عَلَى يَزِيدَ ، وَكَمَا كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُمَا يَنْهَوْنَ عَنِ الْخُرُوجِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، وَلِهَذَا اسْتَقَرَّ أَمْرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى تَرْكِ الْقِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَارُوا يَذْكُرُونَ هَذَا فِي عَقَائِدِهِمْ ، وَيَأْمُرُونَ بِالصَّبْرِ عَلَى جَوْرِ .اهـ
منهاج السنة ( 4/529 ) .
قال ابن حجر : وقولهم : وكان يرى السيف ، يعني : أنه كان يرى الخروج بالسيف على أئمة الجور ، وهذا مذهبٌ للسلف قديم ، لكن استقرّ الأمر على ترك ذلك لما رأوه قد أفضى إلى أشدّ منه ؛ ففي وقعة الحرّة ووقعة ابن الأشعث وغيرهما عِظةٌ لمن تدبّر .اهـ
تهذيب التهذيب ( 2/250 ) .

خامساً : أن عقد البيعة لا يلزم كل الرعية المبايعة ، فلو عقد البيعة بعض الرعية لكفى وجاز حكمه على البلاد ، قال ابن العربي المالكي: إذا اجتمعوا على إمام فلا تحل منازعته ولا خلعه ، وهذا ليس على العموم ؛ بل لو عقده بعضهم لجاز ، ولم يحل لأحدٍ أن يعارض .اهـ عارضة الأحوذي ( 9/10 ) .
و قال الشوكاني : طريقها - يعني البيعة - أن يجتمع جماعة من أهل الحل والعقد فيعقدون له البيعة والمعتبر هو وقوع البيعة له من أهل الحل والعقد ، وقد أغنى الله عن النهوض وتجشم السفر ، وقطع المفاوز ببيعة من بايع الإمام من أهل الحل والعقد .اهـ
السيل الجرار ( 4/511- 513 ) .
و قال الإمام أحمد : ومن الإيمان ... من ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به حتى صار خليفة ؛ ماض إلى يوم القيامة .اهـ
السنة ( 42 ) لأحمد ، معتقد أهل السنة ( 1/160 ) للالكائي ، وطبقات الحنابلة ( 1/244 ) .

فخلاصة ما سبق :
أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم :
1) أصبح رئيسا قطعياً وحاكماً لمصر وشعبها ، ولم تختلف رعيته على تعيينه وتنصيبه رئيسا لجمهورية مصر ، إلاَّ الشواذ ! ، والشاذ لا حكم له ! .
2) تم له الأمر بالاختيار .
3) قد استتب له الحكم والسيطرة على البلاد ؛ فلزمت مبايعته وطاعته ، وعدم الخروج عليه .
4) لا يلزم جميع الشعب أن يبايع ، بل يكفي الأعيان وأهل الحل والعقد ، والبيعة بذلك شاملة لكل الرعية شاءوا أم أبواْ ، وببيعة أهل الحل والعقد تكون البيعة للرئيس عبد الفتاح السيسي في عنق كل مصري ، ومن خلعها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه .
5) أن الخارج بعد أن تمّ تعيين السيسي رئيساً لمصر ؛ يعتبر خارجي من الخوارج مارق من الدين ، يؤدب ويؤخذ على يديه سواءً - بعدم مبايعته له أو بعدم موافقته لبيعته أو طاعته في المعروف - .
هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله صحبه أجمعين .

كتبه
أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي
عصر يوم الأحد : 10 / شعبان / 1435هـ
الموافق : 8 / 6 / 2014م










ابلاغ عن مشاركة مخالفة !


المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
القرضاوي من أكبر الخوارج في هذا العصر للشيخ محمد بن رمزان الهاجري أبو همام أحمد إيهاب
0 603 أبو همام أحمد إيهاب
الرئيس السادات .. وخوارج العصر! أبو صهيب وليد بن سعد
0 471 أبو صهيب وليد بن سعد
تبصير أهل العصر بحقيقة ما حدث بمصر أبو قدامة خالد بن عبد المعبود المصري
2 1430 أبو قدامة خالد بن عبد المعبود المصري
يا خوارج العصر الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم به أبو المقداد ربيع الليبي
3 1601 بن شوال محمود الصريحى


« الْبَيَانُ لِغَلَطِ ابْنِ وَهْدَانَ فِي الِاحْتِفَالِ بِلَيْلَةِ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ | [حصري] الرد على شبهة (موافقة قول الألباني قول المرجئة) للعلامة فلاح بن إسماعيل مندكار »