منتديات مصر السلفية » المنابر » منبر الردود والتعقبات ودفع الشبهات » الرد على محمد عبدالله نصر(ميزو) خطيب التحرير بشأن إنكاره لعذاب القبر



الرد على محمد عبدالله نصر(ميزو) خطيب التحرير بشأن إنكاره لعذاب القبر

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد... قال محمد عبدالله نصر (ميزو) في مع ..



14-08-2014 06:05 صباحا



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد...
قال محمد عبدالله نصر (ميزو) في معرض نفيه وإنكاره لعذاب القبر(والذين ينكرونه الآن كثيرون) على قناة المحور مع تلك المذيعة السافرة المتبرجة الحانقة على ثوابت الدين كما يظهر من حالها مع ميزو:
أولا: عذاب القبر ليس من الثوابت ، تخيلي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء للناس ليقول لهم أن هناك عذاب(كذا) في القبر ، هل كان سيتبعه أحد؟
أمتنا عشان معندهاش مشروع للحياة راحت تدور على الموت(علقت المذيعة قائلة بسخرية: مشروع للآخرة) إحناش عندناش مشروع ، إحنا معندناش حاضر ولا مستقبل.... .
ثم ذهب مستطردا في محاولة لنفي عذاب القبر وتأويل بعض النصوص بما يتوافق مع مذهبه الباطل المخالف لإجماع أهل العلم المعتبرين(أهل السنة).
 
ومن هنا أقول: إن من يتكلم في غير فنه يأتِ بالعجائب! كحال ميزو ذاك الذي لا يحسن إقامة كلامه على نحو صحيح لغة ، مما يلجؤه إلى التحدث بالعامية لغة الرعاع والعامة دون أهل العلم والخاصة .
 
وقضية عذاب القبر التي يحاول ميزو نفيها وإسقاطها من ثوابت المعتقد لدى المسلمين على مر العصور ثابتة بالنص والإجماع .
وأيضا هي من القضايا التي تتعلق بأصول الدين والإيمان ، حيث إن عذاب القبر ونعيمه من جملة تحقيق الإيمان بأصل الإيمان باليوم الآخر الذي لا يصح إيمان عبد يريد الإسلام دون الإيمان به.
لقول الله تعالى:" لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ.....الآية[البقرة]
وغيرها من الآيات.
ولقول النبي عليه السلام لجبريل وقد سأله: ما الإيمان؟ فقال صلى الله عليه وسلم: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره... .الحديث [متفق عليه]
 
ومن المعلوم والمقرر والبديهي لدى جميع العقلاء (إلا من سفهت أحلامهم وفسدت عقولهم وانتكست فطرهم) أن الأمور الغيبية لا سبيل إلى نفيها أو إثباتها بالعقل المجرد ، لأن العقل لا طاقة له ولا قدرة على ذلك، وإنما يُتوقَّفُ في إثباتها أو نفيها على الخبر الصادق ، فهي توقيفية على الدليل الآتي عن الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم دون غيرهما فيما يتعلق بغيبيات هذا الدين والمعتقد ، مهما بلغت رتبته في العلم والعقل والدين ، حتى ولو كان أبا بكر الصديق رضي الله عنه، فما بالكم بمن دونه ودون أصحاب رسول الله وأهل العلم والفضل؟!!!
 
لذلك فإني أناشد المسلمين ألا يغتروا بالصور ولا بالأشخاص ، وألا يتأثروا بمعسول الكلام ، ولا يرفعوا من أقدار عقولهم فيتخذوا منها آلهة دون الله يحكمونها بالسلب والمعارضة في دين الله رب العالمين.
إذ لا يُعلم على الإطلاق في دين تعالى نصٌّ صحيح يخالف عقلا صريحا ، ومتى ظُن تعارض النقل مع العقل ، فالواجب اتهام العقل حينئذ ، والتؤدة والتأمل أكثر أو الرجوع إلى أهل العلم لمعرفة الوضع ، قال تعالى:"   وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ [النحل-43، الأنبياء-7]
وأيضا لا يُعلم في دين الله تعالى نصان صحيحان متعارضان حقيقة ، وإنما يقع التعارض نسبة إلى البعض دون الآخرين وسببه ضعف الآلة وعدم التمكن من أوجه والجمع أو الترجيح بين ما يُظن تعارضهما في الظاهر دون الحقيقة العلمية والتشريعية ، لذا كان الواجب المتعين على المسلمين ألا يتكلم في دين الله إلا من تحقق بالعلم والمعرفة بمنهج أهل السنة وأصولهم وقواعدهم عالما كان أو طالب علم متمكن ، أما مسائل العلم الكبار كالنوازل وغيرها فلا يتكلم فيها إلا الكبار من أهل العلم والفضل ، فليست كلأ مباحا ترعى فيه سائمة البشر ، وكل صعلوك مفلوك لا يحسن إقامة جملة ، أو دراسة مسألة من أبجديات العلم.
إلى هنا وأبدأ مستعينا بالله تعالى في سرد النصوص والأدلة المثبتة والدالة على عذاب القبر ، أو البرزخ ليعلم المسلمون حقيقة صورة من صور العدوان على الإسلام بأيدي بعض المنتسبين إليه.
 
أما الأدلة على ذلك ، فكالآتي:
أولاً: أدلة القرآن الكريم:
قوله تعالى:" فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)[غافر]
قال ابن كثير رحمه الله: وهذه الآية أصل كبير في استدلال أهل السنة علىعذاب البرزخ في القبور ، وهي قوله تعالى : { النار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً }.[تفسير القرآن العظيم].
ومن الناحية اللغوية التي لا يحسنها ميزو وأمثاله من المجترئين على دين الله عز وجل ، فإن كلمة (النارُ) في الآية مرفوعة على أنها بدل من كلمة (سوءُ) قبلها مما يدل ويؤكد على أنهم يُعذَّبون في قبورهم ، أو أنها مبتدأ فتكون جملة تفسيرية للجملة قبلها (وحاق بآل فرعون سوء العذاب) ، أو أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو) ، ومع تلك الأوجه اللغوية في الإعراب دليل على أنهم يعذبون بعرضهم ذاك ، ثم ينتقلون إلى أشد العذاب يوم القيامة ، وهذا أيضا يدل على أنهم يعذبون في قبورهم عذاباً لكنه دون عذاب يوم القيامة.
ومن ناحية لغوية أخرى تأتي كلمة (عَرَضَ) التي حاول (ميزو) تأويلها بما يخدم مذهبه (وأن العرض هنا بمعنى أنهم يرون النار فقط دون تعرض لعذابها) تأتي بمعنى (وَضَعَ) لا سيما إن تعدت بـــ (على) كما في الآية ، ومن ذلك قول النبي عليه السلام: تُعرض الفتن على القلوب عرض الحصير عودا عودا...الحديث.
قال ابن الأثير: أَي توضَع عليها وتُبْسَطُ كما تُبْسَطُ الحَصِيرُ
وفي المعجم الوسيط: ( عرض ) الشيء جعله عريضا ونصبه بالعرض ويقال عرض الرمح وعرض العود على الإناء.
ومنه قوله عليه السلام: إذا كان جنح الليل فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم و أغلقوا الأبواب و اذكروا اسم الله فإن الشيطان لا يفتح بابا مغلقا و أوكئوا قربكم و اذكروا اسم الله و خمروا آنيتكم و اذكروا اسم الله و لو أن تعرضوا عليه شيئا و أطفئوا مصابيحكم.
فقوله:( ولو أن تعرضوا عليه شيئا) أي تضعوا عليه.
فضلاً عن أن الآية تنص على أنهم هم الذين يعرضون على النار ، وليس العكس!
ولو كان المراد ما ذهب إليه ميزو المسكين لقال سبحانه : النار تعرض عليهم.
ففهمنا من ذلك أنهم هم المعروضون على النار غدوة ورواحا عذابا لهم حتى تقوم الساعة فيدخلون أشد العذاب ماكثين في جهنم أبد الآبدين ، وكانوا قبل يتعرضون لها صباحا ومساء.
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: وإن أرواح آل فرعون في أجواف طيور سود تغدو على جهنم وتروح عليها ، فذلك عرضها.
 
ومن الأدلة أيضا قوله تعالى:" وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101)[التوبة]
قال الطبري شيخ المفسرين مفسرا ومبينا أن العذاب الأول في الدنيا ، والثاني في القبر: وقوله:(سنعذبهم مرتين)، يقول: سنعذب هؤلاء المنافقين مرتين، إحداهما في الدنيا، والأخرى في القبر........ثم قال: قوله جل ثناؤه:(ثم يردّون إلى عذاب عظيم)، دلالة على أن العذاب في المرَّتين كلتيهما قبل دخولهم النار. والأغلب من إحدى المرتين أنها في القبر.
وقوله:(ثم يردون إلى عذاب عظيم)، يقول: ثم يردُّ هؤلاء المنافقون، بعد تعذيب الله إياهم مرتين، إلى عذاب عظيم، وذلك عذاب جهنم.
وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره عن عن قتادة في قوله: سنعذبهم مرتين قال: عذاب القبر وعذاب النار.
وأحرج الطبري بسنده الحسن عن قتادة: (سنعذبهم مرتين) عذاب الدنيا، وعذاب القبر.
وبإسناده أيضا عن الحسن البصري: (سنعذبهم مرتين)، قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر.
وفي إحدى الروايتين عن مجاهد:(سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ) قال: بالجوع وعذاب القبر.
 
ومن الأدلة القرآنية أيضا قوله تعالى:" وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)[الأنعام]
وهذا خطاب لهم عند الموت، وقد أخبرت الملائكة -وهم الصادقون- أنهم حينئذ يجزون عذاب الهون فدل ذلك على أن المراد به عذاب القبر.
يقول السعدي رحمه الله في تفسيره الماتع:  وفي هذا دليل على عذاب البرزخ ونعيمه، فإن هذا الخطاب، والعذاب الموجه إليهم، إنما هو عند الاحتضار وقبيل الموت وبعده.
وفيه دليل، على أن الروح جسم، يدخل ويخرج، ويخاطب، ويساكن الجسد، ويفارقه، فهذه حالهم في البرزخ.
 
يقول الشوكاني رحمه الله في تفسيره: { اليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون } أي اليوم الذي تقبض فيه أرواحكم ، أو أرادوا باليوم الوقت الذي يعذبون فيه الذي مبدؤه عذاب القبر ، والهون والهوان بمعنى أي اليوم تجزون عذاب الهوان الذي تصيرون به في إهانة ومذلة ، بعدما كنتم فيه من الكبر والتعاظم.[فتح القدير]
وتابعه عليه تلميذه صديق حسن خان في تفسيره أيضا.
 
وقد بوب البخاري في تفسيره: "باب ما جاء في عذاب القبر، وقوله تعالى: )ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون( (الأنعام: 93) هو الهوان، والهون: الرق. وقوله جل ذكره: )سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم[التوبة]، وقوله تعالى:" وحاق بآل فرعون سوء العذاب (45(  النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب (46) [غافر]
قال الحافظ ابن حجر معلقا: قوله وقوله تعالى بالجر عطفا على عذاب القبر أي ما ورد في تفسير الآيات المذكورة وكأن المصنف قدم ذكر هذه الآيات لينبه على ثبوت ذكره في القرآن خلافا لمن رده وزعم أنه لم يرد ذكره إلا من أخبار الآحاد فأما الآية التي في الأنعام فروى الطبراني وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس في قوله تعالى لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم قال هذا عند الموت والبسط الضرب يضربون وجوههم وادبارهم انتهى ويشهد له قوله تعالى في سورة القتال فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوهمم وأدبارهم وهذا وإن كان قبل الدفن فهو من جملة العذاب الواقع قبل يوم القيامة وإنما اضيف العذاب إلى القبر لكون معظمه يقع فيه ولكون الغالب على الموتى أن يقبروا وإلا فالكافر ومن شاء الله تعذيبه من العصاة يعذب بعد موته ولو لم يدفن ولكن ذلك محجوب عن الخلق الا من شاء الله.[فتح الباري]
 
ومن الأدلة أيضا قوله تعالى:" يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)[إبراهيم]
قال الطبري رحمه الله: وأما قوله:( في الحياة الدنيا ) ، فإن أهل التأويل اختلفُوا فيه ، فقال بعضهم: عنى بذلك أن اللهَ يثَبتهم في قبورهم قبلَ قيام الساعة.
حدثني أبو السائب سَلْم بنُ جُنَادة قال ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سَعْد بن عُبَيْدَة ، عن البَراء بن عازب ، في قوله:( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا ) ، قال: التثبيت في الحياة الدنيا إذا أتاه المَلكان في القبر فقالا له: مَن ربك؟ فقال: ربّي الله . فقالا له: ما دينك؟ قال: دينيَ الإسلام . فقالا له: مَن نبيك؟ قال: نبيِّي محمدٌ صلى الله عليه وسلم. فذلك التثبيت في الحياة الدنيا.
قلت أي صلاح: والحديث صحيح أورده الطبري من أربعة عشرة وجها.
وعند البخاري قال: حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة بهذا وزاد {يثبت الله الذين آمنوا} نزلت في عذاب القبر.
وعند البخاري ومسلم ، والإسناد لمسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن المثنى وأبو بكر بن نافع قالوا حدثنا عبدالرحمن ( يعنون ابن مهدي ) عن سفيان عن أبيه عن خيثمة عن البراء بن عازب
{ يثبت الله الذين أمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة } قال نزلت في عذاب القبر.
وقال السندي: قوله:..... فذلك قوله عزَّ وجلّ، أي: التثبيتُ في القبر عند سؤال الملكين هو المرادُ بالتثبيت في الآخرة في هذه الآية، وإلا فلا تكليف في الآخرة.
 
ومن الأدلة قوله تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)[طه]
أخرج ابن حبان في صحيحه وأبو يعلى في مسنده والبيهقي في إثبات عذاب القبر من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن المؤمن في قبره لفي روضة خضراء، ويرحب له قبره سبعون ذراعا، وينور له كالقمر ليلة البدر أتدرون فيما أنزلت هذه الآية: {فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى} [طه: 124] أتدرون ما المعيشة الضنكة؟ » [ص:393] قالوا: الله ورسوله أعلم قال: «عذاب الكافر في قبره، والذي نفسي بيده، إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنينا، أتدرون ما التنين؟ سبعون حية، لكل حية سبع رءوس يلسعونه، ويخدشونه إلى يوم القيامة».
قال السندي: قوله: "تنيناً": هو نوع من الحيات، كثير السم، كبير الجثة.
قلت: أي صلاح، وفي الحديث رد على (ميزو) في سخريته واستهزائه من الشجاع الأقرع ، حيث قال: هو في ثعبان بشعر عشان يبقى في ثعبان أقرع؟!
 
وأخرج الطبري بإسناده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (مَعِيشَةً ضَنْكًا) قال: عذاب القبر.
وفيه عنه أيضا قال: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه.
وفيه عن السدي في قوله( مَعِيشَةً ضَنْكًا ) قال: عذاب القبر.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: هو عذاب القبر.
 
ومن الأدلة القرآنية أيضا قوله تعالى:" وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21)[السجدة]
روى الطبري - رحمه الله - بسنده عن مجاهد في هذه الآية، أنه قال: "الأدنى في القبور وعذاب الدنيا".
وقال السعدي في تفسيره: أي: ولنذيقن الفاسقين المكذبين، نموذجًا من العذاب الأدنى، وهو عذاب البرزخ، فنذيقهم طرفًا منه، قبل أن يموتوا، إما بعذاب بالقتل ونحوه، كما جرى لأهل بدر من المشركين، وإما عند الموت، كما في قوله تعالى { وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } ثم يكمل لهم العذاب الأدنى في برزخهم.
وهذه الآية من الأدلة على إثبات عذاب القبر، ودلالتها ظاهرة، فإنه قال: { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأدْنَى } أي: بعض وجزء منه، فدل على أن ثَمَّ عذابًا أدنى قبل العذاب الأكبر، وهو عذاب النار.
وهناك كثير من الأدلة القرآنية على إثبات عذاب القبر ، ولكن نقتصر على ما أوردنا خشية أن يطول الرد فيسأم القاريء الكريم .

وأيضا نذكر طرفا من الأدلة النبوية على إثبات عذاب القبر حتى يكون القاريء الكريم على بينة من أمره ومن أمر أولئك الجهال المتسلقون ، والذين يحاربون الإسلام بالطعن على ثوابته ورموزه ،" لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ".
ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أنه مر بقبرين يعذبان، فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير؛ أما أحدهما، فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، فقالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا".
 
وفي صحيح الإمام مسلم عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له، ونحن معه، إذ حادت به، فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟. فقال رجل: أنا، قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه.... .
وفي الصحيحين كذلك عن عائشة رضي الله عنها "أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، فقال: نعم، عذاب القبر. قالت عائشة ضي الله عنها: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر،- زاد غندر-"عذاب القبر حق.
 
وفي مسند أحمد بإسناد صحيح من حديث البراء ابن عازب رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ........... وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب. قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح، ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهى به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: )لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط( (الأعراف:40)، فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى؛ فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ: )ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ".[31 الحج]، فتعاد روحه في جسده، ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري. فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري؛ فينادي مناد من السماء: أن كذب؛ فافرشوا له من النار، وافتحوا له بابا إلى النار؛ فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح الوجه، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر. فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: رب لا تقم الساعة.
 
وفي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: "خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد وجبت الشمس، فسمع صوتا، فقال: يهود تعذب في قبورها.
 
وفي الصحيحين قال النبي عليه السلام: إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله.
 
وفي مسند أحمد بإسناد صحيح عن هانئ مولى عثمان، قال:
كان عثمان إذا وقف على قبر بكى، حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: " القبر أول منازل الآخرة، فإن ينج منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه، فما بعده أشد منه ". قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفظع منه ".
 
وفيه أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن للقبر ضغطة، ولو كان أحد ناجيا منها ، نجا منها سعد بن معاذ".
 
وفي سنن الترمذي وابن ماجه من حديث المقدام بن معد يكرب قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم للشهيد عند الله ست خصال يغفر له في أول دفعة ويرى مقعده من الجنة ويجار من عذاب القبر ويأمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور [ العين ] ويشفع في سبعين من أقاربه.
صححه العلامة الألباني رحمه الله.
 
ومعلوم أمر النبي عليه السلام بالتعوذ من عذاب القبر دبر كل صلاة ، ومضى عمل المسلمين بهذا الأمر النبوي.
وأنبه هنا على أن أحاديث عذاب القبر متواترة فهي من الكثرة بمكان ، وحيث يعرف ذلك أهل العلم وطلبته ، فليتق اللهَ الجاهلون الذين يسعون في إفساد معتقد المسلمين ، ومعتقد أنفسهم أيضا بتلك الخرافات التي يدعونها معقولات ، والعقل منهم براء ، وصدق ربنا إذ يقول:" قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11)[الملك]
 
وأقتصر إلى هنا أيضا على ما أوردته من أحاديث صحيحة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلا ففي الباب أحاديث كثيرة أخرى كلها تدل على ما نحن بصدد إثباته ، والرد على منكريه عاملهم الله بعدله.
 
وأيضا من الأدلة على ثبوت عذاب القبر إجماع أهل العلم والفضل من أهل السنة واتفاقهم على إثبات ذلك.
قال ابن أبي العز الحنفي في شرحه على الطحاوية: وقد تواترت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلا ، وسؤال الملكين ، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به ، ولا يتكلم في كيفيته ، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته ، لكونه لا عهد له به في هذه الدار ، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول ، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول . فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا ، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا .... وَكَذَلِكَ عَذَابُ الْقَبْرِ يَكُونُ لِلنَّفْسِ وَالْبَدَنِ جَمِيعًا بِاتِّفَاقِ أَهْلِ السنة وَالْجَمَاعَة، تَنْعَمُ النَّفْسُ وَتُعَذَّبُ مُفْرَدَة عَنِ الْبَدَنِ وَمُتَّصِلَة به.
وَاعْلَمْ أَنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ هُوَ عَذَابُ الْبَرْزَخِ، فَكُلُّ مَنْ مَاتَ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ لِلْعَذَابِ نَالَه نَصِيبُه منه، قُبِرَ أَوْ لَمْ يُقْبَرْ، أَكَلَتْه السِّبَاعُ أَوِ احْتَرَقَ حتى صَارَ رَمَادًا وَنُسِفَ في الْهَوَاءِ، أَوْ صُلِبَ أَوْ غَرِقَ في الْبَحْرِ - وَصَلَ إلى رُوحِه وَبَدَنِه مِنَ الْعَذَابِ مَا يَصِلُ إلى الْمَقْبُورِ.
وَمَا وَرَدَ مِنْ إِجْلَاسِه وَاخْتِلَافِ أَضْلَاعِه وَنَحْوِ ذَلِكَ - فَيَجِبُ أَنْ يُفْهَمَ عَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وَسَلَّمَ مُرَادُه مِنْ غَيْرِ غُلُوٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ، فَلَا يُحَمَّلُ كَلَامُه مَا لَا يَحْتَمِلُه، وَلَا يُقَصَّرُ به عَنْ مُرَادِ مَا قَصَدَه مِنَ الْهُدَى وَالْبَيَانِ، فَكَمْ حَصَلَ بِإِهْمَالِ ذَلِكَ وَالْعُدُولِ عنه مِنَ الضَّلَالِ وَالْعُدُولِ عَنِ الصَّوَابِ - مَا لَا يَعْلَمُه إِلَّا الله. بَلْ سُوءُ الْفَهْمِ عَنِ الله ورسوله أَصْلُ كُلِّ بِدْعَة وَضَلَالَة نَشَأَتْ في الْإِسْلَامِ، وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ خَطَأٍ في الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ أُضِيفَ إليه سُوءُ الْقَصْدِ. والله الْمُسْتَعَانُ.
 
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: فاعلم أن مذهب سلف الأمة وأئمتها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب ، وأن ذلك يحصل لروحه ولبدنه ، وأن الروح تبقى بعد مفارقة البدن منعمة أو معذبة ، وأنها تتصل بالبدن أحيانا ، فيحصل له معها النعيم أو العذاب.[مجموع الفتاوى].
 
 
فالحذر الحذر أيها المسلمون من دعاة السوء ، وأعداء الملة وإن شهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله.

ذلك والله أعلم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



وكتب
صلاح عبد الوهاب أمين عبد الخالق
أبو عبد الله قرةِ العين











ابلاغ عن مشاركة مخالفة !


المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
منقبة للملك فيصل قدس الله روحه بقلم الدكتور الشيخ محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي رحمه الله تعالى أبو تراب عبد المصور بن العلمي
0 528 أبو تراب عبد المصور بن العلمي
ضريح الحسين بالقاهرة! هذا ضريح فارغ للشيخ محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله تعالى أبو تراب عبد المصور بن العلمي
1 862 أبو تراب عبد المصور بن العلمي
[للمشاركة] مذاكرة شرح نظم الورقات للشيخ محمد بن صالح العثيمين ـ حفظه الله ـ أبو عيسى لطفي الجزائري
6 2565 أبو عيسى لطفي الجزائري
ترجمة مختصرة لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن عبد الوهاب البنا رحمه الله أبو يوسف الطاهر العباسي
0 1192 أبو يوسف الطاهر العباسي
الحاوي في بيان خطأ محمد حسان في ثناءه على الشعراوي سمير بن سعيد السلفي القاهري
1 1211 سمير بن سعيد السلفي القاهري


« رد فضيلة الشيخ أحمد النجمي علي من يرمي الأئمة الثلاثة ( الألباني وابن باز وابن العثيمين ) بالإرجاء | كتاب (احذروا أبا جميلة المتستر هذا) .. رد على حسن عبد الستير »