منتديات مصر السلفية » الأقســام » قسم العقيدة والمنهج » جواب إشكال حول زيادة العمر بصلة الرحم



جواب إشكال حول زيادة العمر بصلة الرحم

جواب إشكال حول زيادة العمر بصلة الرحم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد : فقد أرسل إليَّ أحد الشباب قبل أيا ..



08-09-2014 01:13 صباحا




جواب إشكال حول زيادة العمر بصلة الرحم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، وبعد :
فقد أرسل إليَّ أحد الشباب قبل أيام قليلة - عبر صفحتي بالفيس بوك - هذا الرابط :
وسَرَدَ جملةً من الآيات القرآنية ، منها : قول الله - تعالى - : (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ) [النحل: 61] ، وقوله : (وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ) [فاطر: 11] ، وسأل مستفهماً عن كيفية الجمع بين هذه الآيات وبين الحديث النبوي الصحيح : " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ ، أَوْ يُنْسَأَ في أَثَرِهِ ؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " ؟
فأقول - وبالله التوفيق - :
(1) إن طريقةَ البحث التي سلكتها أُخَيَّ - بارك الله فيك - في معرفة ما تريد جواباً عليه غيرُ صحيحةٍ أبداً ، وإذا كان الأمر كذلك ؛ فأنصحُك بترك البحث في الموقع المذكور وأمثاله ؛ فإن به خلطاً بين أهل السنة وأهل البدع ، ومن ذلك أن رابط المسألة يوجد في بدايته عقيدة من عقائد الشيعة وهي البَدَاء ، كما في نهايته المدعو أبو هلال العسكري ، الذي يبدو أنه شيعي من نقله عن كتاب (مجمع البيان في تفسير القرآن) للطبرسي ، فاتق الله - يا عبد الله - ولاتعرِّض نفسك للشبهات .
ثم أنصحُك - وأنت من المحبين للنصح - بسلوك طريقة أهل السنة في معرفة معاني الآيات والأحاديث وكلام العلماء في فهم نصوص الوحيين وإلا آل أمرك إلى الانحراف عن جادَّة الصواب في النهاية .
(2) وأما سؤالُك هذا ؛ فيتعلق بركن الإيمان بالقدر ومراتبه ، وبالتحديد المرتبة الثانية وهي : الكتابة ، وما دمتَ تبحثُ فعلاً ؛ فتعلَّم هذا الركن جيداً من مظانِّه ، وستجد الجواب - بحمد الله - ، وهي :
1- كتاب (إفادة الخبر بنصه في زيادة العمر ونقصه) للعلامة السيوطي .
2- كتاب (إرشاد ذوي العرفان لما للعمر من الزيادة والنقصان) وكتاب (إتحاف ذوي الألباب في قوله - تعالى - : (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) كلاهما للعلامة مرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي .
3- كتاب (تنبيه الأفاضل على ما ورد في زيادة العمر ونقصانه من الدلائل) للعلامة محمد بن علي الشوكاني .
4- كتاب (الإيمان بالقضاء والقدر) لمحمد بن إبراهيم الحمد .
5- كتاب (أحاديث العقيدة التي يوهم ظاهرها التعارض في الصحيحين) لسليمان بن محمد الدبيخي .
6- كتاب (عقيدة زيادة الأجل ونقصانه في ضوء الكتاب والسنة ومفاهيم الأمة) لجابر بن زايد السميري .
7- كتاب (الشبهات النقلية لمخالفي أهل السنة والجماعة) في مسائل القدر لهند بنت دخيل الله القثامي .
8- كتاب (قواعد أهل الأثر في الإيمان بالقدر) لأحمد بن محمد النجار .
هذا ، واختصاراً : فمرتبة الكتابة - كما يقول العلامة صالح الفوزان - حفظه الله - في شرحه على الواسطية : " هي أن الله كتب في اللوح المحفوظ مقادير الخلق ، فما يحدث شيء في الكون إلا وقد علمه الله وكتبه قبل حدوثه‏ " .‏
فائدةٌ : اللوح المحفوظ مكتوب فيه - بالقلم الذي خلقه الله بيده - كل ما هو كائن إلى يوم القيامة ، وهو ما علمه الله مما هو كائن إلى يوم القيامة ، وكَتَبَة الملائكة لا تعلم ما في اللوح المحفوظ إلا بعد أن يعلمهم الله .
ثم اعلم أن هذا المكتوب نوعان :
أ- سابقٌ ويسمى القضاء المبرَم ، وهو أن ما كُتِبَ في اللوح المحفوظ (من السعادة والشقاوة أو الآجال والأرزاق أو الحياة والموت) لا يقبل التغيير والتبديل ؛ لأنه موافق لعلم الله الأزلي - أي : السابق ، الذي لا أول له -  .
ب- لاحقٌ ويسمى القضاء المعلَّق ، وهو أن ما كُتِبَ في صحف الملائكة (من السعادة والشقاوة أو الآجال والأرزاق أو الحياة والموت) فإنه يقبل التغيير (=المحو والإثبات) ؛ لأنه بالنسبة لعلم الْمَلَك ؛ فهم يكتبون بعد فعل العبد .
قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في الفتح : " كأن يقال للملك مثلا : إن عُمُرَ فلان مائة سنة مثلاً إن وصل رحمه ، وستون إن قطعها ، فعلَّق ذلك بشرط (=سبب) ، وكُتب الأمران في صحف الملائكة ، ولا يقع إلا واحد من الأمرين  .
فقد سبق في علم الله أنه يصل أو يقطع ، فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر ، والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقص، وإليه الإشارة بقوله : (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) [الرعد: 39] .
فالمحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك ، وما في أم الكتاب - هو الذي في علم الله - تعالى - ، فلا محو فيه البتة ، ويُقال له : القضاء المبرم ، ويقال للأول : القضاء المعلق " .
وفي الختام : قال شيخنا رائد آل طاهر - حفظه الله - جواباً عن المسألة : " الجمع هو أن يقال : أنَّ للمخلوق أجلاً ضربه الله له وقدره بعلمه ، لا يتقدَّم عليه ساعة ولايتأخر ، وهذا بالنسبة لعلم الله عزَّ وجلَّ ؛ سواء مدَّ الله سبحانه في عمره فجعله من ذوي الأعمار الكبيرة أو لم يمد فكان من الأعمار الصغيرة أو نزل سقطاً من رحم أمه ولم يتم مدة الحمل ، فهو مهما كان سيبلغ الأجل الذي قدَّره الله تعالى ، وهذا الأجل قد يزاد فيه على ما في صحف الملائكة أو تقدير الملك أو ما في الكتاب بسبب بعض الأعمال الصالحة كصلة الرحم وبر الوالدين ، لكنه لا يتغير عن الأجل المقدور في علم الله - سبحانه - ، والله أعلم " .
(3) وإليك جملة من الروابط بها بغيتك - إن كنت من الباحثين عن الحق بطريقة أهل الحق - :
وفي هذا القدر كفاية ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
 
كتبه / أبو همام أحمد إيهاب
عصر الأحد 12-11-1435هـ









ابلاغ عن مشاركة مخالفة !




« القواعد الذهبية في معاملة الحكام | هل نصدق شيخ الاسلام ابن تيمية أم الشيخ أحمد فريد!! »