منتديات مصر السلفية » الأقســام » قسم الحديث والمصطلح » من قواعدِ ودعائمِ ومعالمِ منهج النقدِ فى الجرح والتعديل [ هام جداً ]



من قواعدِ ودعائمِ ومعالمِ منهج النقدِ فى الجرح والتعديل [ هام جداً ]

من قواعدِ ودعائمِ ومعالمِ منهج النقدِ فى الجرح والتعديل [ مراعاة البواعث النفسية كقدح الساخط ومدح المُحب ] فهم - أى ع ..



15-05-2013 12:50 صباحا



من قواعدِ ودعائمِ ومعالمِ منهج النقدِ فى الجرح والتعديل

[ مراعاة البواعث النفسية كقدح الساخط ومدح المُحب ]

فهم - أى علماء الجرح والتعديل -  لا يقبلون الكلام هكذا ؛ ولكن ينظرون ربما كان هذا الجرح قدحَ ساخط ؛ وربما كان هذا التعديل مدحَ مُحب ؛ وهذه بواعث نفسية وأمور باطنيةٌ داخلية ومع ذلك لم يُعفوها من النظر ؛ فى هذه القاعدة من قواعد منهج المُعدليين والمُجرحين نظرٌ بعيد القول فى أعماق النفس البشرية وحنايا القلوب ؛ وتفرقةٌ بين ما خرج مخرج الذم حكماً وما خرج مخرج الذم موعظةً ونصيحة ؛ وكذلك فى التعديل والمدح بين ما كان تعديلاً وحكماً وما هو تَسمُّحُ فى الثناء الإطراء

قال المُعلمي رحمه الله : الحكمُ فى العلماءِ والرواة يحتاج إلى نظرٍ وتثبُرٍ وتثبُت أشدَّ مما يحتاج إليه الحكمُ فى كثيرٍ من الخصومات ؛ فقد تكون الخصومةَ فى عشرِ دراهم فلا يُخشى من الحكم فيها عند الغضب إلا تفويتُ عشرِ دراهم فالمضرة ههنا قليلة ؛ فأما الحكمُ على العالمِ والراوي فيُخشى منه تفويتُ علمٍ كثير وأحاديث كثيرة ولو لم يكن إلا حديثاً واحداً لكان عظيماً ؛ ومما يخرجُ مخرج الذم لا مخرجَ الحُكم ما يُقصد به الموعظة والنصيحة وذلك كأن يبلغَ العالم عن صاحبه ما يكرهه له فيذمه فى وجهه أو بحضرة من يبلغه رجاء أن يكف عما كره له بعبارة ليست بكذب ولكنها خشنة موحشة بقصد الإبلاغ فى النصيحة ؛ وقد يَتسمَّحُ العالم فيما يحكيه على غير جهة الحكم فيستند إلى ما لو أراد الحكم لم يستند إليه كحكاية المنقطع وخبر من لا يُعدُ خبرهُ حُجة وقرينة لا تكفى لبناء الحكمِ ونحو ذلك ؛ وكل ما يُخشى فى الذم والجرح يُخشى مثله فى الثناء والتعديل فقد يكونُ الرجلُ ضعيفاً فى الرواية ولكنه صالحٌ فى دينه كأبان بن أبى عياش ؛ أو يكونُ غيورًا على السُنة كمُأمل بن إسماعيل ؛ أو يكون فقيهاً كمحمد بن أبى ليلى ؛ فتجدُ أهلَ العلم ربما يُثنون على الرجل من هؤلاء غير قاصدين الحكم له بالثقة فى روايتة مع ثنائهم عليهم ولكن لثنائهم وجه - لأنه غيورٌ على السُنة  أو لأنه صاحبُ فقة أو لأنه رجلٌ صالحٌ فى دينه فيثنون على الرجل من هؤلاء غير قاصدين الحكم له بالثقةِ فى روايتة فلا يُقال هذا تعديل –.

وقد يري العالمُ أن الناس بالغوا فى الطعنِ فيُبالغ هو فى المدح كما يُروى عن حماد بن سلمه أنه ذُكر له طعنُ شُعبة فى أبان بن أبى عياش فقال : أبان خيرٌ من شُعبة ؛ وهو لا يريدُ حقيقة َذلك وإنما وجد الناس قد بالغوا فى الطعن فبالغ هو فى المدح .

وقد يكون العالم وادَّاً لصاحبه فيأتى فيه نحو ما تقدم فيأتى بكلمات الثناء التى لا يقصد بها الحكم لاسيما عند الغضب كأن تسمع رجلاً يذم صديقك أو شيخك أو إمامك فإن الغضب يدعوك الى المبالغة فى إطراءه ؛ وكذلك تُقابل كلمات التنفير بكلمات الترغيب .

وكذلك تجد الإنسان إلى تعديل من يميل إليه ويُحسن به الظن أسرع منه إلى تعديل غيره واحتمالُ التسمُّحِ بالثناء أقرب من احتماله فى الذم فإن العالم يمنعه من التسمُّح فى الذم الخوف على دينه لئلا يكون غيبة والخوف على عرضه فإن من ذم الناس فقد دعاهم إلى ذمه ومن دعى الناس إلى ذمه ذموه بالحق وبالباطل .

ومع هذا كله فالصواب فى الجرح والتعديل هو الغالب وإنما يُحتاج إلى التثبت والتأمل فيمن جاء فيه تعديلٌ وجرح ؛ ولا يسوغُ ترجيح التعديلِ مطلقاً لأن الجارحَ كان ساخطاً على المجروح ؛  ولا ترجيح الجرح مطلقاً لأن المُعدِّلَ كان صديقاً له ؛ وإنما يُستدل على السَخَطِ والصداقة على قوة إحتمال الخطأ إذا كان مُحتملاً ؛ فأما إذا لزم من اقتراح الجرح أو التعديل نسبة من صدر منه ذلك إلى افتراء الكذب أو تعمد الباطل أو الغلط الفاحش الذى يندُرُ وقوع مثلُه من مثِلِه فهذا يحتاج إلى بينة أخرى لا يكفى فيه إثبات أنه كان ساخطاً أو مُحب – فنظروا فى هذا وضربوا عليه مثالاً وعلى ما هو أدق وأغمض منه –

لأن أحمد بن صالح المصري وهو إمام كبير حتى قال بعض أهل العلم من النُقاد الجهابذة : ما أخرجت مصرُ مثله ! و كان يُحدِّث بالفسطاط فجاء النسائي ؛ أبو عبد الرحمن ، والنسائي إمام ولم يكن أحمد ابن صالح يعرفه وكان لا يقبل فى مجلسه إلا من يعرفه فلا يأذن لأحدٍ بحضور مجلسه إلا إذا  كان عارفاً له ؛ فدخل النسائي فجلس وكان أحمد بن صالح كما فى ترجمتة كان تياهاً - يعنى كان يعتز بنفسه رحمه الله-  ؛ فطرد النسائي من مجلسه فلما طرده تكلم النسائي فيه ؛ جرحه النسائي ؛ فهل جرح النسائي لأحمد بن صالح مما يُعتمد مما يُقبل ؛ لا ليس مما يُقبل.

ويبقى أمر هو أدقُ وأغمضُ مما مرَّ وهو أن النسائيَ لو أنه جرح أحمد بن صالح لمُجرد أنه طرده من مجلسه فتكلم فيه لكان هو مجروحاً لأنه يجرحُ بلا مُوجب يجرحُ بالهوي.

فقال العلماء للسُخطِ وللمساوي وجه يكون فى النفس كما قال الشاعرُ القديم :
وعين الرضى عن كل عيبٍ كليلهٌ ... ولكن عين السُخط تُبدي المساويَ 

والإنسان إذا أحب غُشي على بصره ؛ فرأى كل قبيحٍ حسن ؛ وإذا ما أبغض صار الحسن فى عينه قبيحاً ؛ فهذه مسالكُ نفسيةٌ خفية يتكأ عليه الإنسان فى الحكم لا أنه جرحه بالتشهي ولا تكلم فيه بالهوي وإلا لكان هو المجروح ؛ وهذا وهذا من أئمة المسلمين ومن أهل الرواية الأثبات ومن جبال العلم والحفظ رحمه الله عليهم !

أمثالُ هذه المسائل ينبغى أن يُنظر فيها وأن يُتأمل فى مطاويها من أجل معرفة ما كان عليه علمائُنا وما ينبغى أن نكون نحن عليه !


مُستفاد من ضوابط الجرح والتعديل عند المُحدثين للشيخ الفاضل / محمد بن سعيد رسلان
- حفظه الله -

 









ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

ضيف
من قواعدِ ودعائمِ ومعالمِ منهج النقدِ فى الجرح والتعديل [ هام جداً ]
15-05-2013 08:16 صباحا مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أحسن الله إليك أيها الأخ الفاضل ؛ وبارك الله في جهدك وجعل ما تكتب وتنقل في موازين حسناتك .
واصل - يسر الله لك - .
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

زائر
من قواعدِ ودعائمِ ومعالمِ منهج النقدِ فى الجرح والتعديل [ هام جداً ]
19-05-2013 02:35 مساء مشاهدة مشاركة منفردة [2]
بارك الله فيكم إخوانى الفضلاء ونفع الله بكم ؛

وجزاك الله خيراً منه أخى الفاضل أبا عبد الرحمن العشيبي على هذه الإفادة

وأودُ التنبية على أن الجرح ليس مُقدماً دائماً على التعديل كما سيأتى فى كلام الشيخ إن شاء الله تعالى فيما هو اّت .

بوركتم

 
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !


المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
من قواعدِ ودعائمِ ومعالمِ منهج النقدِ فى الجرح والتعديل ( 4 ) زائر
1 898 زائر

الكلمات الدلالية
من ، قواعدِ ، ودعائمِ ، ومعالمِ ، منهج ، النقدِ ، فى ، الجرح ، والتعديل ، هام ، جداً ،

« من شروط الجرح والتعديل عند المُحدثين [ جرح الأقران ] (2) ! | ما معنى حديث من أتى مسجد قباء وصلى فيه كان كأجر عمرة؟ الشيخ بن باز رحمه الله »