منتديات مصر السلفية » أهل السنة في مصر » منبر مقالات مشايخ السُّنَّة وطلبة العلم في مصر » إرشاد الأخيار إلى الفوائد المستخرجة من أثر عبد الله بن دينـار



إرشاد الأخيار إلى الفوائد المستخرجة من أثر عبد الله بن دينـار

إرشاد الأخيار إلى الفوائد المستخرجة من أثر عبد الله بن دينـار وذكر الدليل على أن من تغلَّب في قطر من الأقطار صار له ال ..



08-07-2013 07:58 صباحا


موقعي : زيارة موقعي

إرشاد الأخيار  إلى الفوائد المستخرجة من أثر عبد الله بن دينـار
وذكر الدليل على
أن من تغلَّب في قطر من الأقطار صار له السمع والطاعة والقـرار
 
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ؛ وبعد :
فإن أصدق الحديث كتاب الله - تعالى - ، وأحسن الهدْيِ هَدْيُ محمدٍ - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وشرَّ الأمور محدثاتُها ، وكُلَّ محدثة بدعة ، وكُلَّ بدعة ضلالة ، وكُلَّ ضلالة في النار .
قال الإمام البخاري : حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، حدثنا عبد الله بن دينار ، قال : [ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ] شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك ، قال كتب : [ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ : لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ سَلَامٌ عَلَيْكَ ؛ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ و ] إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت ، وإن بنيَّ قدْ أقروا بمثل ذلك(
[2]) .
وفي هذا الأثر العظيم من الفوائد ما الله به عليم ؛ وسوف أقتصر على ذكر عشرة فوائد منها ومن ربي - تبارك وتعالى - وحده لا شريك له أستمد العون والتوفيق ؛ فأقول وبه أصول وأجول :
 
• الفائدة الأولى : قوله : شهدت ابن عمر ... ، الشهادة عكس الغيب ! ؛ ولا تكون الشهادة إلاَّ عن علمٍ ويقين ؛ لذلك قال ربنا - تبارك وتعالى - في محكم التنزيل : " وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ " [يوسف : 81] ، وكاتم الشهادة عند طلب الإدلاء بها آثم قلبه ( ! ) بنص القرآن كلام الله ؛ قال - تعالى - : " وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ " [البقرة : 283] ؛ وأمر الله - تبارك وتعالى - بها ولو على النفس أو الوالدين أو الأقريبن ؛ فقال :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ " [النساء : 135] ؛ ولما أراد الله - تبارك وتعالى - أن يشهد على نفسه بالوحدانية أشهد نفسه على نفسه ؛ ثم ثنى بالملائكة ؛ ثم ثلَّث بأهل العلم ؛ قال - تعالى - : " شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " [آل عمران : 18] ؛ وهذه - كما قد أشار لمثلها ابن قيم الجوزية يرحمه الله - أكبر وأسمى درجات العدالة ومراتبها ! ؛ لأن الله - تبارك وتعالى وعز وجل - لا يستشهد على نفسه بمجروح ! ؛ فأهل الشهادة الحقة هم أهل العلم بالله وعن الله على الحقيقة ؛ فانتبه ! يا رعاك الله لهذا القيد فإنه مهم .
 
• الفائدة الثانية : قوله : حيث اجتمع الناس على عبد الملك ... ، قال الحافظ ابن حجر العسقلاني - رحمه الله - عند تعليقه على هذا الأثر : وقوله حيث اجتمع الناس على عبد الملك يريد بن مروان بن الحكم : والمراد بالاجتماع اجتماع الكلمة وكانت قبل ذلك مفرَّقة ؛ وكان في الأرض قبل ذلك اثنان كل منهما يُدْعى له بالخلافة ؛ وهما عبد الملك بن مروان ؛ وعبد الله بن الزبير ؛ فأما ابن الزبير فكان أقام بمكة وعاذ بالبيت بعد موت معاوية وامتنع من المبايعة ليزيد بن معاوية ؛ فجهز إليه يزيد الجيوش مرة بعد أخرى ، فمات يزيد وجيوشه مُحَاصِرون ابن الزبير ولم يكن ابن الزبير ادَّعى الخلافة حتى مات يزيد في ربيع الأول سنة أربع وستين ، فبايعه الناس بالخلافة بالحجاز ؛ وبايع أهل الآفاق لمعاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلاَّ نحو أربعين يومًا ومات فبايع معظم الآفاق لعبد الله بن الزبير وانتظم له ملك الحجاز واليمن ومصر والعراق والمشرق كله وجميع بلاد الشام حتى دمشق ولم يتخلف عن بيعته إلاَّ جميع بني أمية ومن يهوى هواهم ؛ وكانوا بفلسطين فاجتمعوا على مروان بن الحكم فبايعوه بالخلافة وخرج بمن أطاعه إلى جهة دمشق والضحاك بن قيس قد بايع فيها لابن الزبير ؛ فاقتتلوا بمرج راهط فقُتل الضحاك وذلك في ذي الحجة منها ؛ وغلب مروان على الشام ؛ ثم لما انتظم له ملك الشام كله توجه إلى مصر فحاصر بها عبد الرحمن بن جحدر عامل ابن الزبير حتى غلب عليها في ربيع الآخَر سنة خمس وستين ؛ ثم مات في سنته فكانت مدة ملكه ستة أشهر ، وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وكمل له ملك الشام ومصر والمغرب ؛ ولابن الزبير ملك الحجاز والعراق والمشرق إلاَّ أن المختار بن أبي عبيد غلب على الكوفة وكان يدعو إلى المهديَّ من أهل البيت ؛ فأقام على ذلك نحو السنتين ثم سار إليه مصعب بن الزبير أمير البصرة لأخيه فحاصره حتى قتل في شهر رمضان سنة سبع وستين وانتظم أمر العراق كله لابن الزبير فدام ذلك إلى سنة إحدى وسبعين فسار عبد الملك إلى مصعب فقاتله حتى قتله في جمادى الآخرة منها ؛ وملك العراق كله ولم يبق مع ابن الزبير إلاَّ الحجاز واليمن فقط ؛ فجهز إليه عبد الملك الحجاج فحاصره في سنة اثنتين وسبعين إلى أن قُتل عبد الله بن الزبير في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين ؛ وكان عبد الله بن عمر في تلك المدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك كما كان امتنع أن يبايع لعلي أو معاوية ثم بايع لمعاوية لما اصطلح مع الحسن بن علي ؛ واجتمع عليه الناس وبايع لابنه يزيد بعد موت معاوية لاجتماع الناس عليه ؛ ثم امتنع من المبايعة لأحد حال الاختلاف إلى أن قتل ابن الزبير وانتظم الملك كله لعبد الملك ؛ فبايع له حينئذ فهذا معنى قوله لما اجتمع الناس على عبد الملك .اهـ
وبمثل هذا القول قال القسطلاَّني - رحمه الله - وهو أحد شرَّاح الصحيح ؛ قال : اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي يبايعونه بالخلافة وكانت الكلمة قبل ذلك متفرقة إذ كان في الأرض قبل اثنان يدعى لكل منهما بالخلافة وهما عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير، وكان أي ابن الزبير امتنع من مبايعة يزيد بن معاوية ، فلما مات ادّعى ابن الزبير الخلافة فبايعه الناس بها بالحجاز ، وبايع أهل الآفاق معاوية بن يزيد بن معاوية فلم يعش إلاَّ نحو أربعين يومًا ومات ؛ فبايع الناس ابن الزبير إلاَّ بني أمية ومن يهوى هواهم ؛ فبايعوا مروان بن الحكم ثم مات بعد ستة أشهر وعهد إلى ابنه عبد الملك بن مروان فقام مقامه وجهز الحجاج لقتال ابن الزبير ؛ فحاصره إلى أن قتل - رضي الله عنه - فلما انتظم الملك لعبد الملك وبايعه ابن عمر ( قال ) حين ( كتب ) له المبايعة ( إني أقر ) بضم الهمزة وكسر القاف
( بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين ... ) .اهـ
 
• الفائدة الثالثة : قوله : كتب ... : قال العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - : في حديث ابن عمر هذا دليل على أن البيعة تكون بالكتابة ؛ لقوله : كتب ... ؛ نعم(
[3]) .
قلت : الأصل في المبايعة أنها تنعقد بالقلب ولو لم يتلفظ بها ؛ لأن الأصل فيها أنها تكون قلبية ؛ وقد يصاحبها اللفظ أحيانًا ؛ فقد ثبت ذلك في صحيح السنة النبوية على صاحبها - الصلاة والسلام - ؛ وقد نص على أنها تنعقد بالقلب بعض أهل العلم المعاصرين كالفوزان واللحيدان - حفظهما الله - وهما من أئمة الزمان ؛ وعليه فلا تعارض بين المبايعة الكتابية والقلبية واللفظية .
ولعل فعل ابن عمر - رضي الله عنهما - كان يستدعي الكتابة ليستن بفعله الناس ؛ ويدل على ذلك أن أمر عدم مبايعته لكلى الطرفين كان أمرًا مشهورًا ؛ فلما استتب المُلك للمتغلِّب منهما أراد - رضي الله عنه - أن يشهره بين الناس فكتبه .
 
• الفائدة الرابعة : قوله : بسم الله الرحمن الرحيم ... ، البسملة أية من كتاب الله ؛ قال - تعالى - : " إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " [النمل : 30] ؛ والبداءة بها - أي بالبسملة - من هدي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وابن عمر - رضي الله عنهما - كان معروفًا بشدة تحريه للسُنة واتباعه لها ؛ ففي صحيح الأدب المفرد عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - : أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَخْبَرَهُ ، أَرْسَلَ إِلَيْهِ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ ، ثُمَّ دَعَا بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي [ أُرْسِلَ بِهِ ] مَعَ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ إِلَى عَظِيمِ ( بُصْرَى ) ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ هِرَقْلُ فَقَرَأَهُ ، فَإِذَا فِيهِ : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَّامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ؛ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ؛ فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الْأَرِيسِيِّينَ ، ﮋ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وبينكم ﮊ ؛ إِلَى قَوْلِهِ : ﮋ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﮊ [آل عمران: 64] . صححه الألباني ؛ برقم ( 849/1109 - 1/ 48 ) .
 
• الفائدة الخامسة : قوله : أمَّا بعد ... ، وهي فصل الخطاب التي جاء ذكرها في كتاب الله - تبارك وتعالى - عند قوله : " وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ " [ص : 20] ، قال القرطبي - رحمه الله - في تفسيره : وَفَصْلَ الْخِطابِ : قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَقَتَادَةُ : يَعْنِي الْفَصْلَ فِي الْقَضَاءِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَالْكَلْبِيِّ وَمُقَاتِلٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَانُ الْكَلَامِ ، وقال عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : هُوَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ، وَقَالَهُ شُرَيْحٌ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ أَيْضًا ، وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَالشَّعْبِيُّ أَيْضًا : هُوَ قَوْلُهُ : أَمَّا بَعْدُ ؛ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهَا ؛ قلت : أي داود نبي الله - عليه الصلاة والسلام - ، وَقِيلَ : فَصْلَ الْخِطابِ الْبَيَانُ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْإِيجَازُ بِجَعْلِ الْمَعْنَى الْكَثِيرِ فِي اللَّفْظِ الْقَلِيلِ ، وَالْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُتَقَارِبٌ .اهـ
 
• الفائدة السادسة : قوله : لعبد الله عبد الملك ... ، قال فضيلة الشيخ العلاَّمة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - : لله دره عبد الله بن عمر قدَّم اللقب الذي يجب أن ينتبه له ؛ وهو قوله : إلى عبد الله ... ؛ حتى لا يشمخ بأنفه فيقول أنه خليفة ؛ فبين له أنه مهما عظمت سلطته ؛ وقويت شوكته فإنه عبدٌ لله ؛ لأن عبد الملك عبدٌ للمالك ؛ لأنه قد لا يكون على بال الإنسان إذا قال عبد الملك وهو عَلَمْ ؛ قد لا يكون على باله الذل لله - عز وجل - ! ، أمَّا إذا قال لعبد الله صار في نفسه شعورٌ بالذل ؛ نعم(
[4]) .
 
• الفائدة السابعة : قوله : أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلَامٌ عَلَيْكَ ؛ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ... ؛ فيه توقير الأمير وتعزيره واحترامه ؛ ونداءه بما يحب [ وقد بوَّب له الحافظ ابن أبي عاصم في كتاب ( السُنة ) ؛ حيث قال :
بابٌ في ذكر فضل تعزير الأمير وتوقيره ؛ ثم ساق بسنده عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « خمسٌ من فعل واحدةً منهنَّ كان ضامنًا على الله - عز وجل - : من عاد مريضًا ؛ أو خرج مع جنازة ؛ أو خرج غازيًا ؛ أو دخل على إمامه يريدُ تعزيره وتوقيره ؛ أو قعد في بيته فسلم الناس منه وسلم من الناس » .
وبسنده - أيضًا - عن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : « السلطان ظل الله في الأرض ؛ فمن أكرمه أكرم الله ؛ ومن أهانه أهانه الله » .
ومثل الإمام ابن أبي عاصم الإمام أبو القاسم الأصبهاني - الملقب بقوام السُنة - حيث قال في كتابه ( الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السُنة ) : فصلٌ في توقير الأمير ؛ وساق حديث معاذ - رضي الله عنه - السابق ؛ وحديث أبي ذر - رضي الله عنه - الآتي .
ومثلهما أيضًا التبريزي حيث قال في كتابه ( النصيحة ) : باب ذكر النصيحة للأمراء ؛ وإكرام محلهم ؛ وتوقير رتبتهم ؛ وتعظيم منزلتهم .
ومن تأمل النصوص الواردة في هذا الباب علم أن الشارع إنما أمر بتوقير الولاة وتعزيرهم ؛ ونهى عن سبهم وانتقاصهم ؛ لحكمة عظيمة ومصلحة كبرى ؛ أشار إلى طرفٍ منها الإمام القرافي في كتابه ( الذخيرة ) ؛ فقال :
قاعدة : ضبط المصالح العامة واجبٌ لا ينضبط إلاَّ بعظمة الأئمة في نفس الرعية ؛ ومتى اختلفت عليهم - أو أهينوا - تعذَّرت المصلحة ... .
وقد أشار أيضًا العلاَّمة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله - إلى الحكمة في ذلك بقوله : فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان ! ؛ وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس ؛ وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور ؛ فهذا عين المفسدة وأحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس ، كما أن ملءَ القلوب على ولاة الأمر يحدث الشر والفتنة والفوضى ، وكذا ملءَ القلوب على العلماء يحدثُ التقليل من شأن العلماء ؛ وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها ، فإذا حاول أحدٌ أن يقلل من هيبة العلماء لم يثقوا بكلامهم ؛ وإن تكلم الأمراء تمردوا على كلامهم فحصل الشر والفساد .
فالواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه ذوي السلطان ؛ وأن يضبط الإنسان نفسه ؛ وأن يعرف العواقب ، ولُيعلم أن من يثور إنما يخدم أعداء الإسلام ! ؛ فليست العبرة بالثورة ولا الانفعال ؛ بل العبرة بالحكمة ... .
ورحم الله سهل بن عبد الله التستري حينما قال : لا يزال الناس بخير ما عظموا السلطان والعلماء ؛ فإن عظموا هذين أصلح الله دنياهم وأخراهم ، وإن استخفوا بهذين أفسدوا دنياهم وأخراهم .
وإن شئت أن تتضح لك هذه القاعدة أكثر ؛ وتعلم منزلتها عند علماء الأمة ؛ فتأمل حادثةً للإمام أبي الوفاء ابن عقيل الحنبلي ؛ ساقها الإمام ابن القيم - رحمه الله - في كتابه ( بدائع الفوائد ) حيث يقول :
فائدة : عوتب ابن عقيل في تقبيل يد السلطان ! حين صافحه ؛ فقال : أرأيتم لو كان والدي فعل ذلك فقبَّلت يده أكان خطأ أم واقعًا موقعه ؟ قالوا : بلى ؛ قال : فالأب يُربِّي ولده تربية خاصة ؛ والسلطان يُربِّي العالم تربيةً عامة ! ؛ فهو أولى بالإكرام ! .
ثم قال : وللحال الحاضرة حكم من لابسها ؛ وكيف يطلب من المبتلى بحالٍ ما يطلب من الخالي عنها(
[5]) ؟! ] .
 
• الفائدة الثامنة : قوله : إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ... ، قال العلاَّمة المحدِّث عبد المحسن العباد في تعليقه على أثر مالك بن دينار : ثم عرض البخاري - رحمه الله - حديث ! ابن عمر ؛ أو أثر ابن عمر - رضي الله عنهما - لما اجتمع الناس على عبد الملك بن مروان ؛ قبل ذلك كان عبد الملك في الشام ؛ وابن الزبير في الحجاز ؛ فلما قُتل عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه وأرضاه - وتمت الولاية والخلافة لعبد الملك بن مروان ؛ بايع عبد الله بن عمر ؛ وقبل ذلك كان ممتنعًا عن البيعة ! ؛ لا لهذا ولا لهذا لأن الفُرقة حاصلة ؛ فلما اجتمعت الكلمة على عبد الملك بايع وكتب إليه بذلك ؛ أنني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك بن مروان على سُنة الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ما استطعت ؛ فقوله على سنة الله وسنة رسوله ؛ يعني أن البيعة تقوم طبقًا للكتاب والسنة ؛ وأن السمع والطاعة في حدود الكتاب والسُنة ؛ بمعنى أنه يُسمع ويطاع فيما هو طاعة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ ولا يسمع ويطاع فيما هو معصية لله ولرسوله - عليه الصلاة والسلام - ؛ هو مشتملٌ على كيفية المبايعة ؛ لأن عبد الله بن عمر قال : أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك بن مروان على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت(
[6]) .اهـ
قلت : وفي هذا دليل صريح من ابن عمر - رضي الله عنهما - أن من تغلَّب وصار له القوة والمنعة والشوكة وملك زمام الحكم فإنه يسمع له ويطاع في غير معصية الله ؛ ومن الأدلة على ذلك :
قال النووي في شرحه على صحيح مسلم في قولِ عبد الله بن عمرو : أطِعْه في طاعةِ الله ، واعْصِهِ في معصيةِ الله ، قال : فيه دليلٌ لوجوب طاعةِ المتَوَلّين للإمامة بالقهر مِن غير إجماعٍ ولا عهد . (12/234) .
وقال الحافظ في الفتح : وأمَّا لو تغلَّب عبدٌ حقيقةً بطريقِ الشَّوْكة فإنَّ طاعتَه تجبُ إخماداً للفتنة ، ما لم يأمُر بمعصية . (13/122) .
وقال الإمامُ أحمد في اعتقاده كما في السنَّة لِلاّلكائي : ومَن خرج على إمامِ المسلمين وقد كان النَّاسُ اجتمعوا عليه وأقرُّوا له بالخلافة بأيِّ وجهٍ كان : بالرِّضا أو بالغلَبة ، فقد شقَّ هذا الخارجُ عصا المسلمين وخالف الآثارَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن مات الخارجُ عليه مات مِيتةً جاهليَّة . (2/161) .
قال الإمام أحمد : ومن غَلبَ عليهم - يعني الولاةَ - بالسيف حتى صار خليفة ، وسمي أمير المؤمنين ؛ فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيتَ ولا يراهُ إماما برًا كان أو فاجرا . الأحكام السلطانية لأبي يعلى ، (23) .
وقال الحافظ في الفتح : وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتَغلب ، والجهاد معه ، وأن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقنِ الدماء ، وتسكين الدهماء . (13/ 9) .
قال الإمام أحمد في رسالته الموسومة بأصول السنة والتي رواها عنه عبدوس بن مالك العطَّار : وأمير المؤمنين البر والفاجر من ولى الخلافة واجتمع الناس عليه ورضوا به ، ومن خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين . انظر طبقات الحنابلة ، (1/244) .
وقال الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - كما في الدرر السنية : الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء . (7/239) .
قال ابن بطال وهو أحد شرَّاح صحيح البخاري في حديث ابن عباس مرفوعا : « من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية » : في الحديث حجة في ترك الخروج على السلطان ولو جار ، وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه وأن طاعته واجبة .
وقال : والفقهاء مجمعون على أن طاعة المتغلب واجبة ما أقام على الجمعات والأعياد والجهاد وأنصف المظلوم في الأغلب ، فإن طاعته خير من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من تسكين الدهماء وحقن الدماء . (2/ 228) .
وقال القسطلاني ؛ وهو أحد شرَّاح صحيح البخاري : وفي هذه الأحاديث حجة في ترك الخروج على أئمة الجور ولزوم السمع والطاعة لهم وقد أجمع الفقهاء على أن الإمام المتغلب تلزم طاعته ما أقام الجماعات والجهاد إلا إذا وقع منه كفر صريح فلا تجوز طاعته في ذلك بل تجب مجاهدته لمن قدر . (10/ 169) .
قال الشيخ الفقيه محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في شرحه للعقيدة السفَّارينية : الثالث : القهر .
القهر ؛ يعني لو خرج رجل واستولى على الحكم ؛ وجب على الناس أن يدينوا له ؛ حتى وإن كان قهرًا بلا رضًا منهم ، لأنه استولى على السلطة ؛ ووجه ذلك أنه لو نوزع هذا الذي وصل إلى سدة الحكم لحصل بذلك شرٌ كثير ؛ حصل بهذا شرٌ كثير ، وهذا كما جرى في دولة بني أمية فإن منهم من استولى بالقهر والغلبة ؛ وصار خليفة ينادى باسم الخليفة ويدان له بالطاعة امتثالاً لأمر الله - عز وجل - ، هل بقي شيء رابع ؟ يقول : لا ؛ هذه هي الطرق التي يكون بها الإمام إمامًا ، ثلاثة : النص ؛ والإجماع ؛ والقهر ، وإذا قلنا أن الخلافة تثبت بواحد من هذه الطرق الثلاث فيعني أنه لا يجوز الخروج على من كان إمامًا بواحدٍ منها أبدًا ؛ طيب ، يقول - رحمه الله - : وقهره فحُل عن الخداع ***
 يعني لا تخادع ؛ ولا تخن ، إذا ثبتت الإمامة بواحد من هذه الطرق ؛ فالإمامة ثابتة ؛ ثم قال : وشرطه : أي شرط الإمام الذي يكون خليفةً على المسلمين الإسلام ، وهذا لابد منه ؛ لا يمكن أن يتولى على المسلمين غير مسلمٍ أبدًا ! ؛ بل لابد أن يكون مسلم ، فلو استولى عليه كافر بالقهر وعندهم فيه من الله برهان أنه كافر إن كان يعلن أنه يهودي أو نصراني مثلاً فإن ولايته عليهم لا تنفذ ولا تصح ! ؛ وعليهم أن ينابذوه ! ؛ ولكن لابد من شرط مهم ؛ وهو : القدرة ؛ القدرة على إزالته ؛ فإن كان لا يمكن إزالته إلاَّ بإراقة الدماء وحلول الفوضى فليصبروا حتى يفتح الله لهم بابًا ، لأن منابذة الحاكم بدون القدرة على إزالته لا يستفيد منها الناس إلاَّ .. ايش ؟ إلاَّ الشر والفساد والتنازع ؛ وكون كل طائفة تريد أن تكون السلطة حسب أهوائها(
[7]) .اهـ      
وقال العلاَّمة عبد المحسن العبَّاد البدر - حفظه الله - في شرحه على مقدمة ابن أبي زيدٍ القيرواني :
الرابع : أن يتغلَّب على النَّاس رجلٌ بالقهر والغلبة ، فيستقرَّ له الأمرُ ، كما حصل مِن انتزاعِ أبي العباس السَّفَّاح الخلافةَ مِن بني أُميَّةَ .
وقد ذكر هذه الأمورَ الأربعةَ القرطبيُّ في تفسيره عند تفسير قولِ الله - عزَّ وجلَّ - : " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً " [البقرة : 30] ، وذكرها شيخُنا الشيخُ محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في كتابه ( أضواءُ البيان ) عند هذه الآية ، قال القرطبي : فإن تغلَّب مَن له أهليَّةُ الإمامة وأخذها بالقهر والغلَبة ، فقد قيل : إنَّ ذلك يكون طريقاً رابعاً ، وقد سُئل سهل بن عبد الله التستري : ما يجب علينا لمن غلب على بلادنا وهو إمامٌ ؟ قال : تُجيبُه وتُؤدِّي إليه ما يُطالبُك مِن حقِّه ، ولا تُنكر فعالَه ولا تفرّ منه ، وإذا ائْتمنك على سرٍّ مِن أمر الدِّين لم تُفشِه ، وقال ابن خويز منداد : ولو وثب على الأمر مَن يصلُحُ له مِن غير مشورةٍ ولا اختيارٍ وبايع له النَّاسُ تمَّتْ له البيعةُ ، والله أعلم(
[8]) .اهـ
وقال العلاَّمة الدكتور عبد السلام بن برجس - رحمه الله - : القاعدة الثانية
من غلب فتولى الحكم واستتب له فهو إمام تجب بيعته وتحرم منازعته ومعصيته :
قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - في العقيدة التي رواها عنه عبدوس بن مالك العطار :
ومن غلب عليهم - يعني : الولاة - بالسيف حتى صار خليفة ؛ وسمي أمير المؤمنين ؛ فلا يحل لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إمامًا براً كان أو فاجرًا .
واحتج الإمام أحمد بما ثبت عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه قال : وأصلي وراء من غلب ... ؛ ذكر ذلك القاضي في الأحكام السلطانية ، ( 23 ) من رواية أبي الحارث عن أحمد .
وقد أخرج ابن سعدٍ في الطبقات - بسند جيد - عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان في زمان الفتنة لا يأتي أميرٌ إلاَّ صلَّى خلفه وأدى إليه زكاة ماله .
وفي صحيح البخاري ؛ كتاب الأحكام ؛ بابٌ / كيف يبايع الإمام الناس ، عن عبد الله بن دينار ؛ قال : شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك ؛ قال : كتب : إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين ؛ على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت ؛ وإن بنيَّ قد أقروا بذلك .
قوله : حيث اجتمع الناس على عبد الملك ... ؛ يريد : ابن مرْوان بن الحكم .
والمراد بالاجتماع : اجتماع الكلمة ؛ وكانت قبل ذلك مُفرقة ، وكان في الأرض قبل ذلك اثنان ؛ كلٌ منهما يُدْعى له بالخلافة ؛ وهما : عبد الملك بن مروان ، وعبد الله بن الزبير - رضي الله عنه - .
وكان ابن عمر في تلك المُدة امتنع أن يبايع لابن الزبير أو لعبد الملك ؛ فلما غلب عبد الملك واستقام له الأمر بايعه .
وهذا الذي فعله ابن عمر من مبايعة المتغلب هو الذي عليه الأئمة ؛ بل انعقد عليه الإجماع من الفقهاء ، ففي الاعتصام للشاطبي :
أن يحي بن يحي قيل له : البيعة مكروهة ؟ قال : لا ، قيل له : فإن كانوا أئمة جور ؟ فقال : قد بايع ابن عمر لعبد الملك بن مروان ، وبالسيف أخذ الملك ، أخبرني بذلك مالكٌ عنه ؛ أنه كتب إليه : وأقر بالسمع والطاعة على كتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - .
قال يحي بن يحي : والبيعة خيرٌ من الفُرقة .اهـ
وروى البيهقي في مناقب الشافعي عن حرملة ؛ قال : سمعت الشافعي يقول : كل من غلب على الخلافة بالسيف حتى يسمى خليفة ويجمع الناس من حوله يسمى خليفة .
وقد حكى الإجماع على ذلك الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في الفتح ؛ فقال : وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب ؛ والجهاد معه ؛ وأن طاعته خيرٌ من الخروج عليه ؛ لما في ذلك من حقن الدماء ؛ وتسكين الدهماء .
وقد حكى الإجماع - أيضًا - شيخ الإسلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - فقال : الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلَّب على بلدٍ - أو بلدان - له حكم الإمام في جميع الأشياء .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحم الله الجميع - : وأهل العلم متفقون على طاعة من تغلَّب عليهم في المعروف ؛ يرون نفوذ أحكامه ؛ وصحةَ إمامته ؛ لا يختلف في ذلك اثنان ؛ ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف ؛ وتفريق الأمة ؛ وإن كان الأئمة فسقةً ؛ ما لم يرواْ كفرًا بواحًا ، ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم(
[9]) .اهـ
 
• الفائدة التاسعة : قوله : ما استطعت ... ، والسؤال الآن : لماذا قال ابن عمر - رضي الله عنهما - هذه اللفظة : ما استطعت ؟
الجواب : لأنها سُنة ثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ؛ فقد أخرج مالك في موطئه في كتاب البيعة ؛ باب ما جاء في البيعة .
عن عبد الله بن دينار ، أن عبد الله بن عمر قال : كنَّا إذا بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة ؛ يقول لنا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « فيما استطعتم » . وإسناده صحيح .
وعن أميمة بنت رُقيقة أنها قالت : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في نسوة بايعنه على الإسلام ؛ فقلن : يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئًا ؛ ولا نسرق ؛ ولا نزني ؛ ولا نقتل أولادنا ؛ ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ؛ ولا نعصيك في معروف ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « فيما استطعتن وأطقتن » ؛ قالت : فقلن : الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا ؛ هلمَّ نبايعك يا رسول الله ؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « إني لا أصافح النساء ؛ إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة ؛ أو مثل قولي لامرأة واحدة » . وإسناده صحيح ؛ وكلا الحديثين من رواية مالك بن أنس في الموطأ .
 
• الفائدة العاشرة : قوله : وإن بنيَّ قدْ أقروا بمثل ذلك ... ، وفي هذا دليلُ واضح صريح أن الإنسان إذا كان على عقيدة صحيحة فإنه ينبغي عليه أن يحمل عليها بنيه وأهل بيته وذويه ؛ قال الله - تبارك وتعالى - : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً " [التحريم : 6] ؛ وفي صحيح الأدب المفرد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « [ أَلَا ] كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ؛ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ ، وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَهُوَ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وعبد الرجل راعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ ، وَهُوَ مسؤول عنه ، [ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ] ،
[ وهي مسؤولة ] » ، [ سَمِعْتُ هَؤُلَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَحْسَبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « والرجل في مال أبيه ] ، أَلَا كُلُّكُمْ راعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رعيته » . صححه الألباني ؛ برقم ( 151/206 - 1/95 ) .
 
وكتب
سمير بن سعيد السلفي الأثري القاهري المنشاوي
الراجي عفو ربه العلي
28 / شعبان / 1434هـ
    
 

 
1 - صحيح موقوف : رواه البخاري في كتاب الأحكام من صحيحه ؛ بابٌ / كيف يبايع الإمام الناس ، برقم ( 7203 ) ؛ ومالكٌ في موطئه ؛ قال : وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ يُبَايِعُهُ ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأُقِرُّ لَكَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ » وهي رواية صحيحة موقوفة أيضًا ؛ وتشهد لها رواية الصحيح ، برقم (1843 - 1796) .
• تنبيه : ما بين المعكوفين هو من رواية الإمام مالك - رحمه الله - في موطئه . 
2 - شرح صحيح البخاري للعلاَّمة الأصولي الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ؛ شرح كتاب الأحكام عند تعليقه على أثر عبد الله بن دينار ؛ الشريط رقم ( 11 ) ؛ الوجه الأول .
3 - شرح صحيح البخاري للعلاَّمة الأصولي الفقيه الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - ؛ شرح كتاب الأحكام عند تعليقه على أثر عبد الله بن دينار ؛ الشريط رقم ( 11 ) ؛ الوجه الأول .
4 - ما بين المعقوفين نقلاً عن كتاب ( معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ) ؛ تأليف فضيلة الشيخ الدكتور العلاَّمة - فقيد الدعوة السلفية - عبد السلام بن برجس آل العبد الكريم - رحمه الله - باختصار في بعض المواضع ؛ صحيفة ( 41 - 46 ) .
5 - شرح صحيح البخاري لفضيلة الشيخ العلاَّمة المحدِّث عبد المحسن العبَّاد ؛ الشريط رقم ( 662 ) .  
6 - شرح العقيدة السفارينية لفضيلة الشيخ الأصولي الفقيه محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - الشريط رقم ( 29 ) الوجه الأول.
7 - قطف الجني الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني ؛ لفضيلة الشيخ العلاَّمة المحدِّث عبد المحسن العباد البدر – حفظه الله - ؛ صحيفة ( 169 ) ؛ دار الفضيلة بالرياض - المملكة العربية السعودية .
8 - معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة ؛ لفضيلة الشيخ الدكتور العلاَّمة عبد السلام بن برجس - رحمه الله - ؛ صحيفة ( 25 - 28 ) .
 









ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

محمود بن الجميل
إرشاد الأخيار إلى الفوائد المستخرجة من أثر عبد الله بن دينـار
08-07-2013 01:30 مساء مشاهدة مشاركة منفردة [1]
أحسنت أحسن الله اليك , ÙÙˆØ§Ø¦Ø¯ جمة ÙˆØ¹Ø¸ÙŠÙ…Ø©
* * * * * * * * * * * * * * * *
لكن أنت قلت :

الأصل في المبايعة أنها تنعقد بالقلب ولو لم يتلفظ بها ؛
لأن الأصل فيها أنها تكون قلبية !

والسؤال كيف تكون قلبية ؟؟
ثم قلت :

وقد يصاحبها اللفظ أحيانًا ؛ فقد ثبت ذلك في صحيح السنة النبوية
على صاحبها - الصلاة والسلام !

والسؤال : أين الدليل من السنة النبوية ؟؟

 
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

سمير بن سعيد السلفي القاهري
إرشاد الأخيار إلى الفوائد المستخرجة من أثر عبد الله بن دينـار
09-07-2013 11:55 صباحا مشاهدة مشاركة منفردة [2]
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة:محمود بن الجميل
أحسنت أحسن الله اليك , ÙÙˆØ§Ø¦Ø¯ جمة ÙˆØ¹Ø¸ÙŠÙ…Ø©
* * * * * * * * * * * * * * * *
لكن أنت قلت :

الأصل في المبايعة أنها تنعقد بالقلب ولو لم يتلفظ بها ؛
لأن الأصل فيها أنها تكون قلبية !

والسؤال كيف تكون قلبية ؟؟
ثم قلت :

وقد يصاحبها اللفظ أحيانًا ؛ فقد ثبت ذلك في صحيح السنة النبوية
على صاحبها - الصلاة والسلام !

والسؤال : أين الدليل من السنة النبوية ؟؟

 

وإليك أحسن الله يا حبيبنا ، ردًا على سؤالك يا فاضل لقد قلت ( قد ) وما جزمت ، أم الدليل على أن المبايعة تكون كلامية لفظية تجد دليلها في ذات البحث من مبايعة ابن عمر - رضي الله عنه - ؛ وكذا مبايعة الصحابيات لما قلن للرسول - عليه الصلاة والسلام : ابسط يدك نبايعك ! ، وكلا الحديثين في الموطأ ويبدو أنك حبيبنا لم تنتبه ، وقلت : قد .. ولم أجزم ، فلا تقدقد معي حتى لا أقدقد معك ( ابتسامة ) .
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

محمود بن الجميل
إرشاد الأخيار إلى الفوائد المستخرجة من أثر عبد الله بن دينـار
09-07-2013 10:08 مساء مشاهدة مشاركة منفردة [3]
الان فقط فهمت المقصود, كان يدور ببالى شئ أخر!
نعم يا حبيب المبايعة تكون قلبية أو لفظية 
جزاك الله خيرا .

 (ابتسامتك جميلة ) 
.
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !



الكلمات الدلالية
إرشاد ، الأخيار ، إلى ، الفوائد ، المستخرجة ، من ، أثر ، عبد ، الله ، بن ، دينـار ،

« خدعوا المسلمين فقالوا | انتزاع العقول في سباق الفتن »