منتديات مصر السلفية » المنابر » المنبر العام » موعظة بين يدي العشر الأواخر من رمضان



موعظة بين يدي العشر الأواخر من رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم قال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف : وأما العمل في ليلة القدر فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و ..



01-08-2013 08:23 صباحا



بسم الله الرحمن الرحيم
قال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف :
وأما العمل في ليلة القدر فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من قام ليلة القدر إيمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " (البخاري ومسلم) .
وقيامها إنما هو إحياؤها بالتهجد فيها و الصلاة و قد أمر عائشة بالدعاء فيها أيضا .
قال سفيان الثوري : الدعاء في تلك الليلة أحب إلي من الصلاة .
قال : و إذا كان يقرأ و هو يدعو و يرغب إلى الله في الدعاء و المسألة لعله يوافق انتهى .
ومراده أن كثرة الدعاء أفضل من الصلاة التي لا يكثر فيها الدعاء و إن قرأ و دعا كان حسنا و قد كان النبي صلى الله عليه و سلم يتهجد في ليالي رمضان ويقرأ قراءة مرتلة لا يمر بآية فيها رحمة إلا سأل و لا بآية فيها عذاب إلا تعوذ فيجمع بين الصلاة و القراءة والدعاء و التفكر وهذا أفضل الأعمال و أكملها في ليالي العشر و غيرها والله أعلم .
وقد قال الشعبي في ليلة القدر : ليلها كنهارها .
وقال الشافعي في القديم : استحب أن يكون اجتهاده في نهارها كاجتهاده في ليلها و هذا يقتضي استحباب الإجتهاد في جميع زمان العشر الأواخر ليله و نهاره و الله أعلم .
المحبون تطول عليهم الليالي فيعدونها غدا لانتظار ليالي العشر في كل عام فإذا ظفروا بها نالوا مطلوبهم و خدموا محبوبهم .
 ( قد مزق الحب قميص الصبر ... و قد غدوت حائرا في أمري )
 ( آه على تلك الليالي الغر ... ما كن إلا كليالي القدر )
 ( إن عدن لي من بعد هذا الهجر ... وفيت لله بكل نذر )
 ( و قام بالحمد خطيب شكري )
 رياح هذه الأسحار تحمل أنين المذنبين و أنفاس المحبين و قصص التائبين ثم تعود برد الجواب بلا كتاب
 ( أعلمتمو أن النسيم إذا سرى ... حمل الحديث إلى الحبيب كما جرى )
 ( جهل العذول بأنني في حبهم ... سهر الدجى عندي ألذ من الكرى )
 فإذا ورد بريد برد السحر بحمل ملطفات الألطاف لم يفهمها غير من كتبت إليه .
 ( نسيم صبا نجد متى جئت حاملا ... تحيتهم فاطو الحديث عن الركب )
 ( و لا تذع السر المصون فإنني ... أغار على ذكر الأحبة من صحبي )
 يا يعقوب الهجر قد هبت ريح يوسف الوصل فلو استنشقت لعدت بعد العمى بصيرا ولوجدت ما كنت لفقده فقيرا .
 ( كان لي قلب أعيش به ... ضاع مني في تقلبه )
 ( رب فاردده علي فقد ... عيل صبري في تطلبه )
 ( و أغثني ما دام بي رمق ... يا غياث المستغيث به )
 لو قام المذنبون في هذه الأسحار على أقدام الانكسار و رفعوا قصص الإعتذار مضمونها : { يا أيها العزيز مسنا و أهلنا الضر و جئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل و تصدق علينا } لبرز لهم التوقيع عليها : { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم و هو أرحم الراحمين }
 ( أشكو إلى الله كما قد شكى ... أولاد يعقوب إلى يوسف )
 ( قد مسني الضر و أنت الذي ... تعلم حالي و ترى موقفي )
 ( بضاعتي المزجاة محتاجة ... إلى سماح من كريم وفي )
 ( فقد أتى المسكين مستمطرا ... جودك فارحم ذله و اعطف )
 ( فاوف كيلي و تصدق على ... هذا المقل البائس الأضعف )
 قالت عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه و سلم : أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما أقول فيها قال : قولي : " اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني " (الصحيحة 3337) .
العفو من أسماء الله تعالى و هو يتجاوز عن سيئات عباده الماحي لأثارهم عنهم و هو يحب العفو فيحب أن يعفو عن عباده و يحب من عباده أن يعفو بعضهم عن بعض فإذا عفا بعضهم عن بعض عاملهم بعفوه و عفوه أحب إليه من عقوبته و كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " أعوذ برضاك من سخطك و عفوك من عقوبتك " (رواه مسلم).
قال يحيى بن معاذ : لو لم يكن العفو أحب الأشياء إليه لم يبتل بالذنب أكرم الناس عليه يشير إلى أنه ابتلى كثيرا من أوليائه وأحبابه بشيء من الذنوب ليعاملهم بالعفو فإنه يحب العفو .
قال بعض السلف الصالح : لو علمت أحب الأعمال إلى الله تعالى لأجهدت نفسي فيه فرأى قائلا يقول له في منامه : إنك تريد ما لا يكون إن الله يحب أن يعفو و يغفر و إنما أحب أن يعفو ليكون العباد كلهم تحت عفوه ولا يدل عليه أحد منهم بعمل .
وقد جاء في حديث ابن عباس مرفوعا : إن الله ينظر ليلة القدر إلى المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه و سلم فيعفو عنهم و يرحمهم إلا أربعة : مدمن خمر و عاقا و مشاحنا و قاطع رحم (لم أقف عليه) .
لما عرف العارفون بجلاله خضعوا و لما سمع المذنبون بعفوه طمعوا ما تم إلا عفو الله أو النار لولا طمع المذنبين في العفو لاحترقت قلوبهم باليأس من الرحمة و لكن إذا ذكرت عفو الله استروحت إلى برد عفوه كان بعض المتقدمين يقول في دعائه : اللهم إن ذنوبي قد عظمت فجلت عن الصفة و إنها صغيرة في جنب عفوك فاعف عني و قال آخر منهم : جرمي عظيم و عفوك كثير فاجمع بين جرمي و عفوك يا كريم يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر أكبر الأوزار في جنب عفو الله يصغر و إنما أمر بسؤال العفو في ليلة القدر بعد الإجتهاد في الأعمال فيها و في ليالي العشر لأن العارفين يجتهدون في الأعمال ثم لا يرون لأنفسهم عملا صالحا و لا حالا و لا مقالا فيرجعون إلى سؤال العفو كحال المذنب المقصر قال يحيى بن معاذ : ليس بعارف من لم يكن غاية أمله من الله العفو .
 ( إن كنت لا أصلح للقرب ... فشأنك عفو عن الذنب )
 كان مطرف يقول في دعائه : اللهم ارض عنا فإن لم ترض عنا فاعف عنا ، من عظمت ذنوبه في نفسه لم يطمع في الرضا وكان غاية أمله أن يطمع في العفو ومن كملت معرفته لم ير نفسه إلا في هذه المنزلة
 ( يا رب عبدك قد أتا ... ك و قد أساء وقد هفا )
 ( يكفيه منك حياؤه ... من سوء ما قد أسلفا )
 ( حمل الذنوب على الذنو ... ب الموبقات و أسرفا )
 ( و قد استجار بذيل عفو ... ك من عقابك ملحفا )
 ( يا رب فاعف و عافه ... فلأنت أولى من عفا )

                                                                                    لطائف المعارف ص(368 وما بعدها)









ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

محمود بن الجميل
موعظة بين يدي العشر الأواخر من رمضان
01-08-2013 02:26 مساء مشاهدة مشاركة منفردة [1]

جزاك الله خيرا

ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

زائر
موعظة بين يدي العشر الأواخر من رمضان
01-08-2013 11:00 مساء مشاهدة مشاركة منفردة [2]

بوركت أخى الفاضل 

ابلاغ عن مشاركة مخالفة !



الكلمات الدلالية
موعظة ، بين ، يدي ، العشر ، الأواخر ، من ، رمضان ،

« بيان فضل ليلة القدر والحث على الاجتهاد فيها // للعلامة صالح الفوزان - حفظه الله - | أسْتَوْدِعُكُنَّ اللهُ الّذِي لاَ تَضِيعُ وَدَائِعُهُ . .سَيَرْحَلُ الحَمَامُ! »