منتديات مصر السلفية » أهل السنة في مصر » منبر مقالات مشايخ السُّنَّة وطلبة العلم في مصر » التعالم المقدس وخطره على الأمة



التعالم المقدس وخطره على الأمة

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من ي ..



04-09-2013 04:37 مساء



 
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده و نستعينه و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له .
 و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمداً عبده و رسوله .
(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) [آل عمران : 102] .
(
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء : 1] .
(
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً 70 يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً )  [الأحزاب :70-71] .
أما بعد ،
فإن أصدق الحديث كلام الله ، و خير الهدي هديُ محمدٍ ، و شر الأمور محدثاتها ، و كل محدثة بدعة ، و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النار .
أما بعد :
 

فللأسف الشديد ،ما زالت الأمة الإسلامية تعاني من فجوة كبيرة بين الأشخاص وتخصصاتهم ، لأن العبرة عندهم هي تلك الورقة التي يحصل عليها الدارس بعد إنهاء دراسته ،وإن لم يكن أهلا للحصول عليها ،وذلك أنه لم يخضع للاختبار العملي في واقع الممارسة التخصصية (المهنية) قبل حصوله عليها
لذلك فقدْ  فقدَ كثير من أبناء هذه الأمة من ذوي التخصصات القدرةَ على إخراج جيل متعلم فقيه في تخصصه عارف بأساليب التوجيه والتربية ،عالم بأسباب الخلل والفشل ،نَهَم لا يمل ولا يكل من البحث والتحقيق، والاستزادة والمطالعة، وبناء عليه نجد أن كثيرا ممن تصدوا للمسلمين في سبيل تحقيق مطالبهم ومآربهم ،وإعانتهم على تحصيلها ليسوا أهلا لذلك التصدي ،ولا معنيين به ،لولا تلك الورقة المشؤومة التي صاروا يحصلون عليها بالمال أو الوساطة وإن لم يدرسوا أصلا من ذلك التخصص شيئا !!.
ولْنضرب الآن بعضَ الأمثلة على ذلك :
1- مدرس اللغة العربية (حدِّث ولا حرج) فهو لا يجيد التكلم باللغة العربية ،بل ولا يحسن التفريع على قواعدها نحوا وصرفا، ولا يتقن ضبط ألفاظها شكلا أو كتابة ،ولا يجيد انتقاء الجمل وترتيبها وصوغها بلاغة وفصاحة ،خلاصة القول أنه ليس يصلح لتدريس العربية شكلا وموضوعا .
كما نجد أن :
2- الطبيب لا يدري كيف يتوصل إلى معرفة أصل الداء لعلاجه والقضاء عليه ،بل ولا يحسن التعامل مع العَرَض ،لذا اكتفى معظمهم بحفظ أسماء المسكنات والمضادات الحيوية ،وهو بعد لا يدري حقيقة شيئ عن أصل الداء وأعراضه .
كذلك تجد من يقوم بإجراء العمليات الجراحية يقوم بها على وجه يخرج منه المريض ذا عجز ،أو إصابة في مكان آخر من جسمه ،لذا يضطر كثير ممن يملكون المال إلى السفر !، لماذا لأن الطب عندنا سيء السمعة .
كما نجد أن :
3- السياسي لا يعرف أبجديات السياسة ،فضلا عن أن يكون سياسيا مخضرما يضبط أصول السياسة ،ويحكم أزمة فروعها ،فتراه سياسي الحنجرة آخذا بمدأ (خُدُوهُمْ بِالصُّوتْ لَيِغْلِبُوكُمْ) وهو بعدُ لا يدري ما يخرج من رأسه ،وإنما هي (الفزلكة والفبركة) ،وتراه بعيدا كل البعد عن رعاية المصالح والمفاسد في بيانه وتوجيهه، أو ليس عارفا بها أصلا ليراعيها ،ولا علم له بكيفية حصر الأضرار مع تصورها حتى إذا ما تزاحمت استطاع أن يحكم لأخفها ضررا وعائدة ،ولذلك تكلم الكل في السياسة ، العالم والجاهل ،الرجل والمرأة ،العامل والفلاح ،الصغير والكبير ،ولِمَ لا ؟!
وقد وُجِد أن سياسة الناس والدول صارت كلأ مستباحا ترعى فيه سائمة الدواب والأنعام ،حتى أفضى بنا إلى ما نعاني منه الويلات في أيام الله هذه ،وهو على صَعِيد الدول الإسلامية أجمع ،ولا حول ولا قوة إلا بالله .
كما نجد أن ، وهو الأخطر على الإطلاق:
4- مدرس الدين ،أو الخطيب على المنبر ،أو الداعية ،أو المفتي (وعدم التضلع والإتقان في هذا المجال هو المصيبة الكبرى ،والداء العضال) لا يحسن إلا القصص المكذوب ، والحكايات الأسطورية ،ولا يحسن أن يعبر عن الدين بما له من خصائص ومميزات ، ونراه مجترئا على الفتوى بغير علم ، وهو بعد ليس من أهلها ،بل والله في كثير من أحيانه لا يحسن أصلا أن يستمع لفتوى فيفهم عن صاحبها مراده، فكيف صار مفتيا ،أو متكلما في دين الله خطيبا ،أو محاضرا ،أو معلما ،أو مؤلفا ؟!! وهو جاهل بالأصول والفروع ،بينه وبين معرفة مقاصد التشريع أبوان شاسعة ،جاهل بعقيدته ،عَيٌّ بمنهج أهل السنة !!، فترتب على ذلك وجودُ جيل لا يعرف حقيقة الدين الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم   
،جيل مشوه ممسوخ يحمل الإسلام وهو فارغ من مضمون أكثره وأغلبه ،إلا من رحم الله .
 
وكذلك سائر التخصصات في جميع الميادين ، وعلى جميع الأصعدة والمستويات ، إلا نفرا يسيرا في جميع تلك التخصصات بجميع فنونها ، وهم لا يكفون لتحقيق الطفرة العلمية ، والحركة التقدمية ،والاستقامة المنهجية ،والانضباط السلوكي المجتمعي ، والاتزان الأخلاقي الفردي والأسري والمجتمعي ،والوعي الثقافي الفكري المنضبط بضوابط الشرع الأغر ،سالكين في ذلك مسلك النبي -صلى الله عليه وسلم- ،وصحابته الكرام –رضي الله عنهم أجمعين-.
ومن هنا أقول : إن الواجب على الأمة أفرادا وجماعات ،أُسَرا ومجتمعات ،دولا وولايات ،شعبا وحكومات ،أن يتكاتفوا ويتعاونوا على أن يرجعوا بالأمة الإسلامية إلى ما كانت عليه من عزة وإباء ،وعلم وحضارة ،ونصر وفتوحات !! يوم كانت الكلمة الماضية والنافذة فيهم هي كلمةَ اللهِ تعالى ورسولِه محمدٍ –صلى الله عليه وسلم-.
وإن أول شيء تبدأ به الأمة على جميع الأصعدة هو توحيد الله تعالى في الأقوال والأفعال و المعتقدات ،ونبذ الشركِ صغيرِهِ وكبيرهِ ،فالاستقامة على أمره بتحقيق شريعته ودينه حاكما ومحكوما ،رئيسا ومرءوسا ،ابنا وأبا ،طالبا ومعلما ،زوجة وزوجا ،سياسة وحكما.
قال تعالى :"
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57)[النور].
وقال :"
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7)[محمد].
وقال :"
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102)[الأعراف].


وقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- :"
يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً، كتاب الله، وسنة نبيه".أخرجه مسلم .
وقال عمر –رضي الله عنه- :"
أنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله".
 
ثم الأخذ بالأسباب الدنيوية بما لا يخالف شرع الله تعالى .
فإن فعلنا كنا أهلا لنصرة الله وتأييده ،وأورثنا الأرض وملكنا على سائر سكانها ،وجعل أزمة الأمور وقاليدها بأيدينا .
والله أعلم .


"تنبيه"
ما سبق من ذِكر التقصير في حق ذوي التخصصات لا أعني به الجميع ،إذ هناك منهم من أدرك المهمة والمسؤولية الملقاة على عاتقه فقام بواجبها وحقها ،وبذل ما استطاع في سبيل الوفاء بشرطها وعهدها .
 
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ، وبصرهم كلا بمسؤوليته ومهمته ،إنه ولي ذلك والقادر عليه .
 
وكتب،
أبو عبدالله قرةِ العين
صلاح عبدالوهاب أمين المصري









ابلاغ عن مشاركة مخالفة !

محمود بن الجميل
التعالم المقدس وخطره على الأمة
04-09-2013 06:07 مساء مشاهدة مشاركة منفردة [1]

الله المستعان Ø›  Ù„Ùˆ تكلم كل رجل فى فنه واتقن فى تخصصة لنصلح أحوالنا لكن لله نشكوا 

ابلاغ عن مشاركة مخالفة !



الكلمات الدلالية
الأُمَّةِ ، عَلَى ، وَخَطَرُهُ ، التَّعَالُمَ ،

« مواساة ثكلى | سـمـو الـروح »