منتديات مصر السلفية » المنابر » منبر الردود والتعقبات ودفع الشبهات » كشف أقوى الشبهات الواردة في «كواشف» ابن أبي العينين (الحلقة الأولى) - للشيخ أبى حازم محمد بن حسنى حفظه الله



كشف أقوى الشبهات الواردة في «كواشف» ابن أبي العينين (الحلقة الأولى) - للشيخ أبى حازم محمد بن حسنى حفظه الله

كشف أقوى الشبهات الواردة في laquo;كواشفraquo; ابن أبي العينين (الحلقة الأولى) ([1]) الحمد لله الذي يقذف بالحق على ..



23-09-2013 10:58 صباحا


موقعي : زيارة موقعي


كشف أقوى الشبهات الواردة

في «كواشف» ابن أبي العينين 
(الحلقة الأولى) ([1])


الحمد لله الذي يقذف بالحق على الباطل، فيَدْمَغُه، فإذا هو زاهق؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة أباين بها كل مشرك ومنافق، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادة أباين بها كل مبتدع مارق.

** قال ابن أبي العينين:

«هل الحكام الذين لا يصلون: ولاة أمور، لا يجوز الخروج عليهم؟

 روى مسلم في «صحيحه» عن عوف بن مالك -رضي الله عنه-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: «خيار أئمتكم: الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم: الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم»، قيل: «يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟»، فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئا تكرهونه؛ فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة».

وروى مسلم أيضا عن أم سلمة -رضي الله عنها-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون؛ فمن عرف برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع» قالوا: «أفلا نقاتلهم؟»، قال: «لا، ما صلَّوْا».

وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (5/351): «فدل أنهم (يعني: الأمراء) لا يقاتَلون ولا يقتَلون -إذا صلوا الخمس-، ودل ذلك على أن من لم يصل الخمس؛ قوتل وقُتل» اهـ.

وقال القرطبي في «المفهم» (4/50): «(قوله: لا ما أقاموا فيكم الصلاة) ظاهره: ما حافظوا على الصلوات المعهودة -بحدودها وأحكامها-، وداوموا على ذلك وأظهروه. وقيل: معناه: ما داموا على كلمة الإسلام؛ كما قد عبر بالمصلين عن المسلمين» اهـ.

وقال النووي: «(قوله: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا ما صلوا) فيه معنى ما سبق: أنه لا يجوز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق، ما لم يغيروا شيئا من قواعد الإسلام» اهـ.

قلت([2]): هنا يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا، ما صلوا»، فهذا نص صريح صحيح في أن الحاكم إذا لم يصلِّ؛ فإنه يُقتل ويقاتَل، وبه قال جمهور العلماء، وهو الراجح -إن شاء الله-.

ولعل قائلا يقول: إننا لا ندري، فلعله كان يصلي في بيته؛ فهل تستطيع أن تقطع بأنه لا يصلي؟
فأقول: قد سبق في حديث عوف بن مالك -رضي الله عنه- قولُ النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة»، وقولُ القرطبي -رحمه الله-: «ما حافظوا على الصلوات المعهودة -بحدودها وأحكامها-، وداوموا على ذلك وأظهروه»، فإظهارهم الصلاة شرط للكف عنهم، فإن لم يظهروا الصلاة بأدائها مع الناس؛ فقد وجب قتالهم، وهذا بيَّنٌ من قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فيكم»» هذا آخر المراد من كلام ابن أبي العينين([3])، وتتمته متعلقة بالحاكم المصري الأسبق محمد حسني مبارك؛ والذي يعنينا: التعرض للمسألة نفسها. 


** قال أبو حازم -غفر الله له-:


أما شأن الصلاة -في أصله-؛ فلا نزاع فيه، والنص في ذلك جليٌّ -كما ذكره الرجل-، وقد نُقل عليه الإجماع. 

قال القاضي عياض -رحمه الله-: «لا خلاف بين المسلمين أنه لا تنعقد الإمامة للكافر،  ولا تستديم له -إذا طرأ عليه-، وكذلك إذا ترك إقامة الصلوات والدعاء إليها» اهـ([4]).

وإنما موطن النزاع في الحالة التي يُعتبر بها تركُ الصلاة مسوِّغًا للخروج: هل يُشترط فيها إظهار الصلاة بين الناس -كما قاله الرجل تبعًا لصاحب «المفهم»-؟

الذي عليه عامة العلماء -من الشُّرَّاح وغيرهم-: أن رواية: «ما أقاموا فيكم الصلاة» مفسَّرَةٌ برواية: «ما صلَّوْا»، فالمراد: ما أقاموا على فعل الصلاة وأدائها؛ ولم يشترط أحد من العلماء إظهارها في الناس؛ وقولُه: «فيكم» أي: في مدة إمارتهم فيكم.

وهذا واضح فيما تقدم من كلام القاضي؛ فإنه ذكر إقامة الصلاة والدعاء إليها، ولم يذكر إظهارها في الناس.

وقال العلامة علي القاري -رحمه الله-: «(ما أقاموا فيكم الصلاة) أي: مدة إقامتهم الصلاة -فيما بينكم-؛ لأنها علامة اجتماع الكلمة في الأمة. قال الطيبي: فيه إشعار بتعظيم أمر الصلاة، وأن تركها موجب لنزع اليد عن الطاعة([5])؛ كالكفر -على ما سبق في حديث عبادة-: «إلا أن تروا كفرا بواحا» الحديث؛ ولذلك كرَّره» اهـ([6]).

وقال العلامة ابن عَلَّان -رحمه الله-: «(ما أقاموا فيكم الصلاة) وإنما منع من مقاتلتهم مدة إقامتهم الصلاة([7]) -التي هي عنوان الإسلام، والفارق بين الكفر والإسلام-؛ حذراً من تهيُّج الفتن، واختلاف الكلمة، وغير ذلك مما يكون أشد نكارة من احتمال نكرهم، والمضارة على ما ينكر منهم» اهـ([8]).

وقال العلامة الشوكاني -رحمه الله-: «قوله:(لا، ما أقاموا فيكم الصلاة) فيه دليل على أنه لا تجوز منابذة الأئمة بالسيف -ما كانوا مقيمين للصلاة-، ويدل ذلك بمفهومه على جواز المنابذة -عند تركهم للصلاة([9])-» اهـ([10])

وقال العلامة ابن باز -رحمه الله-: «أخبر -صلى الله عليه وسلم- أنه يأتي في آخر الزمان أمراء، يُعرَف منهم ويُنكَر من أعمالهم، فسألوه: هل يخرجون عليهم؟ هل يقاتلونهم؟ فقال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، ما صلوا»([11])، وفي اللفظ الآخر:«إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان»،هذا يدل على أن من ترك الصلاة ولم يقمها([12])؛ فقد أتى كفرا بواحا، يحل معه الخروج عليه من ولاة الأمر -أهل الحل والعقد-، حتى يُزال عن الرئاسة والإمامة، ويُجعل من يكون بدلا عنه إماما» اهـ([13]).

وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله-: «لا ما أقاموا فيكم الصلاة؛ أي: ما داموا يصلون([14])» اهـ([15]).

وقال العلامة عبد المحسن العبَّاد -حفظه الله-: «وقد يقال: هل يصح تفسير: «ما صلَّوْا» بإبقائهم على شعيرة الصلاة بين المسلمين وإقامة المساجد؛ أي: ما لم يمنعوا الناس من الصلاة؟

فنقول: ليس هذا معناه؛ لأن كلمة «صلَّوْا» ترجع إلى فعلهم، أي: ما كانوا من المصلِّين، وليس معنى ذلك أنهم تركوا الناس ولم يمنعوهم -وإن كانوا في أنفسهم لا يصلون-.

وفي رواية أخرى: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة»([16])، ومعلوم أن الأمير إذا حضر فهو الذي يصلي بالناس، ويكون من شأنه أن يكون هو الإمام، وقد كان الأمراء والولاة هم الذين يصلون بالرعية، كما كان أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة هم الذين يتولون الصلاة، ويقومون بها([17])» اهـ([18]).

قلت: فهذا كلام أهل العلم جليًّا؛ فأين تجد فيه الاشتراط المزعوم؟!

ويؤيده: أن الحديث المذكور -برواية: «ما أقاموا فيكم الصلاة»- يورده العلماء في مبحث «حكم تارك الصلاة»، فمنهم من يستدل به على كفر التارك، ومنهم من يتأوله؛ ومعلوم أن البحث في حكم تارك الصلاة إنما يكون في ترك الأداء، لا في ترك الإظهار؛ فهذا دليل دامغ على أن الرواية المذكورة تُفهم -لدى العلماء- على مجرد فعل الصلاة، لا إظهارها في الناس.

وأما ما استشهد به ابن أبي العينين؛ فكلام ابن عبد البر ليس فيه ذكر الإظهار -فضلا عن اشتراطه-، وكلام النووي فيه تأويل الصلاة بالإسلام -وهو القول الثاني الذي حكاه صاحب «المفهم»-.

فلم يبق -إذن- إلا كلام هذا الأخير، وهو شذوذ بيِّن، وصاحبه أبو العباس القرطبي -عفا الله عنه- متكلَّمٌ فيه، وفي طريقته في شرح النصوص.

قال الحافظ الذهبي -رحمه الله- في ترجمة القرطبي المذكور: «وقرأت بخط أبي حيان: أنه أحمد بن إبراهيم بن عمر بن أحمد، نزيل الإسكندرية، يعرف بابن المزيِّن -صنعة لأبيه-؛ ولد بقرطبة بعد الثمانين.

سمع من: عبد الحق، وأبي جعفر بن يحيى، وأبي عبد الله التُّجِيبي.

وأخذ نفسه بعلم الكلام، وأن الجوهر الفرد لا يقبل الانقسام، وتغلغل في تلك الشعاب؛ ثم نزع إلى علم الحديث وفقهه -على تعصُّب-، ولم يكن في الحديث بذاك البارع، وله اقتدار على توجيه المعاني بالاحتمال، وهي طريقة زل فيها كثير من العلماء.

ذكر هذا: ابنُ مَسْدي في «معجمه» اهـ كلام الذهبي([19]).

قلت: ولو اشترطنا إظهار الصلاة للاعتبار بالإمارة؛ للزم التطويح بعامة أمراء الإسلام -من قديم-، وتجويز الخروج عليهم أو عزلهم، وأن العلماء -في عدم إفتائهم بذلك- كانوا غاشِّين للأمة، مداهنين للحكام؛ إلى غير ذلك من تهم القطبية الجاهزة!!

وفي الختام: أنقل -إتماما للفائدة- كلاما مهما لشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.  

قال -قدس الله روحه-: «وكذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بالكف عن قتال هؤلاء الأئمة -ما صلَّوْا-، فعُلم أنهم لو تركوا الصلاة لقوتلوا، والإمام لا يجوز قتاله حتى يكفر، وإلا فبمجرد الفسق لا يجوز قتاله، ولو جاز قتاله بذلك؛ لقوتل على تفويتها -كما يقاتل على تركها-، وهذا دليل مستقل في المسألة.
ويُحمل أيضا على من يُخِلُّ ببعض فرائضها ببعض الأوقات وشبه ذلك، فأما من لا يصلي قط في طول عمره، ولا يعزم على الصلاة، ومات على غير توبة، أو خُتم له بذلك؛ فهذا كافر -قطعا-» اهـ([20]).

قلت: فالحدُّ المعتبر لترك الصلاة -بما يبيح الخروج على الحاكم أو عزله-: هو تركها -بالكلية-؛ وما ذكره الإمام -رحمه الله- من حصول الكفر بذلك: هو الصحيح الراجح -إن شاء الله-.

وبهذا تنكشف الشبهة، والحمد لله رب العالمين.


كتبه

أبو حازم القاهري السلفي

الأحد 16/ذو القعدة/1434

http://abohazm.com/play.php?catsmktba=924










ابلاغ عن مشاركة مخالفة !


المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
طليعة كشف أقوى الشبهات الواردة في «كواشف» ابن أبي العينين - للشيخ أبى حازم محمد بن حسنى حفظه الله أبو عبدالرحمن أحمد عاطف
0 429 أبو عبدالرحمن أحمد عاطف


« طليعة كشف أقوى الشبهات الواردة في «كواشف» ابن أبي العينين - للشيخ أبى حازم محمد بن حسنى حفظه الله | بالله أسكت . »