منتديات مصر السلفية » المنابر » المنبر العام » إياك وفاكهة المجالس



إياك وفاكهة المجالس

الغــــــــيــــــــــبــــــــــــة الغيبة : ذكر الإنسان في غيبته بما يكره من قول أو فعل أو هيئة أو خلق . قال النبي ..



08-05-2013 12:37 مساء




الغــــــــيــــــــــبــــــــــــة

الغيبة : ذكر الإنسان في غيبته بما يكره من قول أو فعل أو هيئة أو خلق .
قال النبي – صل الله عليه وسلم - : " أتدرون ما الغيبة ؟ " .
قالوا : الله ورسوله أعلم .
قال : " ذكرك أخاك بما يكره "
قيل : أفرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟
قال : " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته " . [ أخرجه مسلم (2589) ]
فإذا قلت في أخيك كلمة يكرهها فأنت له بها مغتاب ، وهو لا يكره كلمة تقال فيه إلا إذا كان فيها عيب يريد ستره عنالناس ، وهذا العيب تريد أن تكشفه أنت للناس حتي يحتقروه ، ويبغضوه ، ويحترسوا منه لئلا يصاحبوه ، وإذا أرد مصاهرتهم رفضوه ، وإذا تقدم إلي عمل منعوه ، لأنك حقرته عندهم فاحتقروه ، بل وتريد ألا يردوا عليه السلام إذا سلم عليهم .
فهذا أمر مؤلم للقلب ، ومؤسف للنفوس ، لا يرضاه ذو دين وعقل ..
فينبغي علي المسلم إذا أتاه من يغتاب إنسانا عنده ، رده حتي يتبين له صدقه من عدمه .
قال تعالي : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين } . [ الحجرات : 6 ]
وقال تعالي : { ولا يغتب بعضكم بعضا ، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ، واتقوا الله ، إن الله تواب رحيم } . [ الحجرات : 12 ]

* الفرق بين الغيبة والبهتان والشتم :
الغيبة : ذكر مساوئ الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه .
البهتان : ذكر مساوئ لإنسان وهي ليست فيه .
الشتم : ذكر المساوئ في مواجهة المقول فيه .

* أسباب الغيبة :
للغيبة أسباب عديدة مبعثها التنقص من المرء المغتاب ؛ منها :
1 – شفاء غيظ المغتاب بذكر مساوئ من يغتابه .
2 – مجاملة الأصدقاء والرفاق ومشاركتهم فيما يخوضون فيه من الغيبة .
3 – ظن المغتاب في غيره ظنا سيئا مدعاة إلي الغيبة .
4 – أن يبرئ المغتاب نفسه من شيء وينسبه إلي غيره أو يذكر غيره بأنه مشارك له .
5 – رفع النفس وتزكيتها بتنقص الآخرين .
6 – حسد من يثني عليه الناس ويذكرونه بخير .
7 – الاستهزاء والسخرية وتحقير الآخرين .

- عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله – صل الله عليه وسلم - : " لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت من هؤلاء يا جبريل ؟
قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم " . [ أخرجه ابو داود (4878)، وصححه الألباني في (صحيح الجامع: 5213 ) ] .
- وعن المستور بن شداد – رضي الله عنه - ، أن النبي – صل الله عليه وسلم – قال : " من أكل برجل مسلم أكلة فإن الله يطعمه مثلها من جهنم ، ومن كسي ثوبا برجل مسلم ؛ فإن الله يكسوه مثله من جهنم ، ومن قام برجل مقام سمعة ورياء ؛ فإن الله يقوم به مقام سمعة ورياء يوم القيامة " . [ أخرجه أبو داود (4881)، وصححه الألباني في (صحيح الجامع : 6083 ) ] .
- وعن سعيد بن زيد – رضي الله عنه - ، عن النبي – صل الله عليه وسلم – قال : " إن أربي الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق " . [ أخرجه ابو داود (4876) ، وصححه الألباني في (صحيح الجامع : 2203 ) ] .
- قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - : " عليكم بذكر الله تعالي فإنه شفاء ، وإياكم وذكر الناس فإنه داء " [ الزواجر عن اقتراف الكبائر ، للهيتمي (2/239) ] .
- وعن عمرو بن العاص – رضي الله عنه – أنه مر علي بغل ميت فقال لبعض أصحابه : " لأن يأكل الرجل من هذا حتي يمتلئ بطنه خير له من أن يأكل لحم رجل مسلم " [ الزواجر عن اقتراف الكبائر ، للهيتمي ( 2/234) ] .
- وقال الحسن – رحمه الله - : " والله للغيبة أسرع في دين الرجل من الأكلة في الجسد " [ الزواجر عن اقتراف الكبائر ، للهيتمي (2/239) ] .

* من أضرار الغيبة :
1 – تضعف الإيمان ، وتغضب الرحمن .
2 – لا يغفر للمغتاب حتي يعفو من اغتابه .
3 – الغيبة معول هدم وشر مستطير .
4 – تؤذي وتضر وتجلب الخصام والنفور .
5 – مرض اجتماعي يقطع أواصر المحبة والمودة بين المسلمين .
6 – دليل علي خسة المغتاب ودناءة نفسه .

وأعلم أنه : كما أن الغيبة محرمة فاستماعها أيضا محرم ، فيجب علي من سمع إنسان يتكلم بغيبة أن يحذره من عواقبها وينهاه عنها ، فإن لم ينته وجب عليه أن يقوم ويتركه ، كذلك ينبغي للمسلم أن يرد ويذب عن عرض أخيه المسلم إذا سمع من يغتابه ، قال النبي – صلي الله عليه وسلم - : " من رد عن عرض أخيه ؛ رد الله عن وجهه يوم القيامة " . [ أخرجه الترمذي (1931)، وصححه الألباني في (صحيح الجامع : 6262 ) ] .

* مواطن إباحة الغيبة :
قال الإمام النووي – رحمه الله - : " تباح الغيبة لغرض شرعي ..."
لستة أسباب :
1 – التظلم : فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلي السلطان أو القاضي ، أو غيرهما ممن له ولاية ؛ فيقول : ظلمني فلان ، أو فعل بي كذا .
2 – الاستعانة علي تغيير المنكر ورد العاصي إلي الصواب : فيقول لم يرجو قدرته : فلان يعمل كذا فازجره عنه أو نحو ذلك .
3 – الاستفتاء : بأن يقول للمفتي : ظلمني فلان أو أبي ، أو أخي ... بكذا فهل له ذلك ؟ وما طريقي في الخلاص منه ؟ ودفع ظلمه عني ؟ فهذا جائز للحاجة .
والأجود أن يقول : ما تقول في رجل ، أو زوج ، أو والد ، أو ولد ، كان أمره كذا ، ومع ذلك فالتعيين جائز لحديث هند وقولها : " إن أبا سفيان رجل شحيح .... " [ أخرجه البخاري (5370)، ومسلم (1714) ] .
4 – تحذير المسلمين من الشر وذلك من وجوه ؛ منها :
أ – جرح المجروحين من الرواة ، والشهود والمصنفين ، وذلك جائز بالإجماع ، بل واجب صونا للشريعة .
ب – ومنها : الإخبار بعيب عند المشاورة .
ج – ومنها : إذا رأيت من يشتري شيئا معيبا أو عبدا سارقا ، أو شاربا أو نحو ذلك تذكره للمشتري بقصد النصيحة ، لا بقصد الإيذاء والإفساد .
د – ومنها : إذا رأيت متفقها يتردد إلي فاسق ، أو مبتدع يأخذ عنه علما وخفت عليه ضرره فعليك بنصيحته ، ببيان حاله قاصدا النصيحة .
هـ - ومنها : أن يكون له ولاية لا يقوم بها علي وجهها لعدم أهليته ، أو لفسقه ، فيذكره لمن له عليه ولاية ؛ ليستدل علي حاله فلا يغتر به ، ويلزم الاستقامة .
5 – أن يكون مجاهرا بفسقه ، أو بدعته : فيجوز ذكره بما يجاهر به ، ولا يجوز بغيره إلا بسبب آخر .
6 – التعريف : فإذا كان معروفا بلقب ؛ كالأعمش ، والأعرج ، والقصير ، والأعمي ، والأقطع ... ونحوها ، جاز تعريفه به ويحرم ذكره به تنقصا ، ولو أمكن التعريف بغيره كان أولي . والله أعلم. [ شرح النووي علي صحيح مسلم (16/142) ،،، و ( الأذكار ) للنووي : صــ 292 ] .

فاحذر أعراض المسلمين والتعرض لها بأي سوء ، فإن ذلك مما قد يفسد عليك دينك ، ويوقعك في الخاتمة السيئة ، فتدارك نفسك قبل فوات الأوان .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصل الله وسلم علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين ...













ابلاغ عن مشاركة مخالفة !


المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
إياك وَ [..] فَإِنَّهُ يفْسد عَلَيْك تصور المعلومات على مَا هِيَ عَلَيْهِ وَيفْسد عَلَيْك تصورها وَتَعْلِيمهَا للنَّاس زائر
2 942 زائر


« شرح كيفية التسجيل في منتديات مصر السلفية | تحميل كتاب شرح برنامج word 2010 مجانا »