منتديات مصر السلفية » الأقســام » قسم الفقه وأصوله » صوم يو م عاشوراء فضله وحكمه وما المستحب فعله في هذا اليوم



صوم يو م عاشوراء فضله وحكمه وما المستحب فعله في هذا اليوم

صوم يو م عاشوراء فضله وحكمه وما المستحب فعله في هذا اليوم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله ..



11-11-2013 07:47 مساء



 
 صوم يو م عاشوراء فضله وحكمه وما المستحب فعله في هذا اليوم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين،
أمــا بـعـــد
:
 
فَيَـوْمُ عاشوراء من بركات شهر الله المحرَّم
وهو اليوم العاشرُ منه،
وإضافة الشهر إلى الله تعالى تدلّ على:
شرفه وفضلِه؛
لأنّ الله تعالى لا يُضيف إليه إلاّ خواصَّ مخلوقاته،
قال صلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم:

«أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمِ»(١)
، وحُرمة العاشِرِ منه قديمةٌ،
وفضلُه عظيمٌ،
ففيه :
أنجى اللهُ موسى عليه الصلاة والسلام وقومَه، وأغرق فرعونَ وجنودَه.
فصامَهُ موسى عليه الصلاةُ والسلامُ شكرًا لله،
وكانت قريشٌ في الجاهلية تصومُه، وكانت اليهودُ تصومُه كذلك،

فقد ورد في الصحيحين:
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما
قال:

«قدم رسول الله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم المدينةَ فوجد اليهود صيامًا يومَ عاشوراء،
فقال لهم:

«مَا هَذَا اليَوْمُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟»
قالوا:
«هذا يوم عظيمٌ أنجى اللهُ فيه موسى وقومَه، وغرَّق فرعونَ وقومَه، فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه»،

فقال:
«فَنَحْنُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ»
فصامه وأمر بصيامه
»
وكان صيامُه واجبًا على أقوى الأقوال وأرجحِها،
ثمّ صار مستحبًّا بعد فرض صيام شهر رمضان،
ويستحبُّ صومُ التاسعِ معه، مخالفةً لليهود في إفراد العاشر،
وفضلُه العظيم :
تكفير السَّنَة الماضية،
فهذا هو الثابت في السُّنَّة المطهّرة،
ولا يُشرع في هذا اليوم شيءٌ غيرُ الصيام
.
ومن فضائله :
أنَّ صيامه يُكفِّر السَّنة الماضية،
لقوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم:
«أَحْتَسِبُ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ»(2).
ويُستحبُّ
أن يُصام معه التاسع؛
لأنَّ هذا آخرُ أمرِه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم حيث
قال:
 «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»(3
 مخالفةً لليهود الذين كانوا يُفرِدونه بالصوم.
ومن أحكامه
 نسخ وجوب صيام عاشوراء إلى الاستحباب
بحديث ابن عمر رضي الله عنهما
قال:

«صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ»(4)،
 وفي حديث عائشة رضي الله عنها:
«..فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ»(5)،
 قال الحافظ ابن حجر –رحمه الله-:
«مع العلم بأنه ما تُرِكَ استحبابه، بل هو باقٍ، فدلَّ على أن المتروك وجوبه..
 بل تأكُّدُ استحبابِهِ باقٍ ولا سيَّما مع استمرار الاهتمام به حتى في عام وفاته صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم حيث قال:
«لَئِنْ عِشْتُ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ»،
 ولترغيبه في صومه، وأنه يكفِّر سَنَةً، وأيُّ تأكيد أبلغ من هذا؟»(6)
لذلك لا يصحُّ:
اعتقاد وجوب صيام يوم عاشوراء،

 ولا اعتقاد بوجوب أو استحباب قضائه لمن فاته صيامه،
 ولا تخصيص صوم التاسع فقط دون العاشر،
كما لم يرد عن النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم وأصحابه رضي الله عنهم في هذا اليوم إلاَّ صيامه
إذ ليس في يوم عاشوراء شيءٌ من شعائر الأعياد
ولا من شعائر الأحزان ولا التوسعة على العيال،
ولا ضرب الصدور ونتف الشعور ولا شقّ الجيوب وإراقة الدماء، فكلُّ ذلك مخالف للسُّنَّة النبوية المطهرة،

 قال الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله- :
«والمعتمد عند أهل الإسلام :
أنه لا يصحُّ في يوم عاشوراء حديث، لا فيه ولا في ليلته،
وكلُّ حديثٍ يروى في ذلك وفي التوسعة على العيال في يوم عاشوراء فهو موضوعٌ لا يصحُّ، ولا يثبت فيه سوى صيامه ويوم قبله؛
لأنه يومٌ نجَّى الله -عزَّ وجلَّ- فيه نبيَّه موسى عليه السلام»(7
).
قلت:
وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم أنه
قال:

 «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(8)،
 وقال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم:
«إِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ»(9).
ومن المؤسِف -حقًّا- أن لا يلتزم المسلمون باتباع المشروع
أمّا محدثاتُ الأمور التي ابتدعَتْهَا الرافضةُ(10)
من التعطّش والتحزّن ونحوِ ذلك من البدع، فاتخذوا هذا اليومَ مأتمًا، ومن قابلهم الناصبة(11)
بإظهار الفرح والسرور في هذا اليوم وتوسيع النفقات فيه، فلا أصلَ لهؤلاء وهؤلاء يمكن الاعتماد عليه،
إلاّ أحاديث مُختلَقَة
وُضعتْ كذبًا على النبي صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم
أو ضعيفة لا تقوى على النهوض
.
 
وقد بيّن شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ذلك
بقوله:

«مِثْلُ ما أحدثه بعضُ أهلِ الأهواء في يوم عاشوراء، من التعطّش والتحزّن والتجمّع، وغيرِ ذلك من الأمور المحدثة التي لم يُشَرِّعْهَا اللهُ تعالى ولا رسولُه
صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم
ولا أحدٌ من السلف
ولا من أهلِ بيتِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم ولا من غيرهم

وكانت هذه مُصيبةً عند المسلمين –
أي:
قتلَ الحسين رضي الله عنه-

يجب أن تُتَلَقَّى بما تُتَلَقَّى به المصائب من الاسترجاع المشروع،
فأحدثَتْ بعضُ أهل البدع في مثل هذا اليوم خلافَ ما أَمَرَ اللهُ به عند المصائب، وَضَمُّوا إلى ذلك الكذبَ والوقيعةَ في الصحابة البُرَآءِ من فتنة الحُسَين رضي الله عنه .
وغيرِها أمورًا أخرى ممَّا يكرهُهُ الله ورسوله..

وأمّا اتخاذ أمثال أيام المصائب مآتم فهذا ليس في دين المسلمين بل هو إلى دين الجاهلية أقرب»
إلى أن قال -رحمه الله-:
«وأحدثَتْ بعضُ الناس فيه أشياءَ مستنِدةً إلى أحاديثَ موضوعةٍ لا أصلَ لها مثلَ:
فضلُ الاغتسالِ فيه، أو التكحّلُ، أو المصافحةُ، وهذه الأشياء ونحوُها من الأمور المبتدَعَة كلُّها مكروهةٌ، وإنما المستحبّ صومه..
والأشبه أنّ هذا الوضع لَمَّا ظهرت العصبية بين الناصبة والرافضة فإنّ هؤلاء اتخذوا يوم عاشوراء مأتمًا، فوضع أولئك فيه آثارًا تقتضي التوسّع فيه واتخاذه عيدًا، وكلاهما باطل»(12)
 
وإذا عُلم اقتصار مشروعيةِ هذا اليوم في الصيام فقط فلا يجوز
تلبيةُ دعوة من اتخذه مأتمًا، ولا من اتخذه عيدًا؛
لأنه لا يجوز لأحد أن يغيّرَ من شريعة الله شيئًا
لأجل أحدٍ أو يزيدَ عليها ويستدركَ
.
 
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا

أبي عبد المعز محمد علي فركوس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مسائل متفرقة في صوم عاشوراء
للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالي
س :لو تبين له في اليوم التاسع أن غداً العاشر، فهل يواصل صيام ثلاثة أيام؟
ج :الأفضل له أن يواصل، حتى يصوم العاشر يقيناً هذا هو الأفضل.
وإن لم يصم فلا حرج، ويفوته صوم العاشر.


حكم الاعتماد على التقويم في صيام عاشوراء
س: أنا شاب هداني الله لنور الحق وأريد صيام عاشوراء وجميع الأيام الفاضلة غير رمضان، فهل نعتمد في صيام عاشوراء على التقويم في تحديد يوم دخول شهر الله المحرم، أم أن الاحتياط في صيام يوم قبله وبعده هو الأفضل. جزاكم الله خيراً؟
 
ج: عليك باعتماد الرؤية وعند عدم ثبوت الرؤية تعمل بالاحتياط وذلك بإكمال ذي الحجة ثلاثين يوماً .
وفق الله الجميع
.


 
س :صيام يوم عاشوراء من محرم إذا صام الشخص يوم عاشوراء من محرم فقط ولم يصم يوماً قبله ولا يوماً بعده, هل يجزئه ذلك؟
 
ج :نعم يجزئه، لكن ترك الأفضل، الأفضل أن يصوم قبله يوم أو بعده يوم، هذا هو الأفضل، يعني يصوم يومين، التاسع والعاشر أو العاشر والحادي عشر أو يصوم الثلاثة، التاسع والعاشر والحادي عشر، هذا أفضل، خلافاً لليهود.

 
س : أنا إنسان أصوم يوم عرفة سنوياً، وكذلك عاشوراء، ولكن نسيت في العام الماضي يوم عاشوراء حيث أفطرت في نفس اليوم ناسياً أنه يوم عاشوراء، لكني أكملت صيامي وصمت اليوم الحادي عشر، فهل عملي هذا صحيح؟
 
ج :عاشوراء كله صومه طيب، فإذا صمت منه ما تيسر فالحمد لله، ونرجو لك الأجر في اليوم الذي فاتك بسبب النسيان؛ لأنك تركته غير عامد، بل ناسي، فلك أجره إن شاء الله، وصومك الحادي عشر طيب؛ لأن اليوم العاشر فاتك نسياناً فلك أجره، كما لو تركته مريضاً ثم طبت في اليوم الحادي عشر.
جزاكم الله خيراً.
 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أخرجه مسلم في «الصيام»: (2755)، وأبو داود في «الصوم»: (2429)، والترمذي في «الصلاة»: (438)،
والنسائي في «قيام الليل»: (1613)، وابن ماجه في «الصيام»: (1742)، وأحمد: (8158)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
1- أخرجه مسلم في «الصيام»: (2755)، وأبو داود في «الصوم»: (2429)، والترمذي في «الصلاة»: (438)،
والنسائي في «قيام الليل»: (1613)، وابن ماجه في «الصيام»: (1742)، وأحمد: (8158)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
2-  أخرجه مسلم كتاب «الصيام»: (1/519)، رقم: (1162)، وأبو داود كتاب «الصيام»، باب في صوم الدهر تطوعًا: (2425)،
وأحمد في «مسنده»: (5/297)، من حديث أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه.
3- ١٠- أخرجه مسلم كتاب «الصيام»: (1/505)، رقم: (1134)، وأحمد في «مسنده»: (1/236)،
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما .
4- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب وجوب صوم رمضان: (1/453)، وأحمد في «مسنده»: (2/4)،
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
5- أخرجه البخاري كتاب «الصوم»، باب صيام يوم عاشوراء: (1/478)،
ومسلم كتاب «الصيام»: (1/501)، رقم: (1125)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
6- «فتح الباري» لابن حجر: (4/247).
7- «تصحيح الدعاء» لبكر أبو زيد: (109).
 
8- متفق عليه: أخرجه البخاري كتاب «الصلح»، باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود: (2/5)،
ومسلم كتاب «الأقضية»: (2/821)، رقم: (1718)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
9- أخرجه أبو داود كتاب «السنة»، باب في لزوم السنة: (4607)، والترمذي كتاب «العلم»،
باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع: (2676)، وأحمد في «مسنده»: (4/126)،
من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، والحديث صححه ابن الملقن في «البدر المنير»: (9/582)،
وابن حجر في «موافقة الخُبْر الخَبَر»: (1/136)، والألباني في «السلسلة الصحيحة»: (2735)،
وحسَّنه الوادعي في «الصحيح المسند»: (938).
10- الرافضة: فرقة من الشيعة الكبرى، بايعوا زيد بن علي ثمّ قالوا له: تبرّأ من الشيخين (أبي بكر وعمر رضي الله عنهما)
فأبى فتركوه ورفضوه، أي: قاطعوه وخرجوا من بيعته، ومن أصولهم: الإمامة، والعصمة، والمهدية، والتقية، وسب الصحابة وغيرها.
11- الناصبة: هم الذين يبغضون عليًّا وأصحابه، انظر: «مجموع الفتاوى»: (25/301).
12- «اقتضاء الصراط المستقيم» لابن تيمية: (2/129-133).
 
 
 
 









ابلاغ عن مشاركة مخالفة !




« صلاة الكسوف أسبابها وحكمها وكيفيتها | ســنــة قلة من يعمل بها »