منتديات مصر السلفية » المنابر » منبر الردود والتعقبات ودفع الشبهات » (الْعِلْمُ لَيْسَ لَهُ وَطَنٌ) قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ اللُّحَيْدَانُ - حَفِظَهُ اللهُ -



(الْعِلْمُ لَيْسَ لَهُ وَطَنٌ) قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ اللُّحَيْدَانُ - حَفِظَهُ اللهُ -

في محاضرة (رحلة مشايخ مصراتة إلى العمرة) للشيخ أبي حذيفة المصراتي - ابتداءً من دقــ 1:8:48 - على هذا الرابط : http://w ..



13-11-2013 06:10 مساء



في محاضرة (رحلة مشايخ مصراتة إلى العمرة) للشيخ أبي حذيفة المصراتي - ابتداءً من دقــ 1:8:48 - على هذا الرابط :  
http://www.mediafire.com/?e9pd5hk5mc03as3

قال الشيخ أبو حذيفة المصراتي - حفظه الله -  : " هنا مسألة أريد أنْ أذكرَها يدندنُ بها كثيرٌ من الناس ، وهذا المقام مناسب أنْ تُذْكَر وأنْ يُجَاب عن هذه الشبهة وهي :
أنَّ بعضَ الناس يقول ويطعن في السلفيين ويقول : هؤلاءِ يأخذون الفتاوى من خارجِ البلاد ويكثُر الكلام حول هذا ، ويظُن أنَّ هذا مطعن - هو أو غيرُه - وأنَّ هذا مأخذ أو مغمز حتى أخبرنا بعضُ المشايخ قال : اتصل عليَّ بعضُهم وقال : (كَلِّم الشباب أنْ يرجعوا إلى علماء بلادِهم) ، فأقول - مستعينا بالله - :
أولا : كما قال الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله - لمَّا سألناه عن هذا فقال : (العلمُ ليس له وطن) ، وهي كلمة رائعة - العلمُ ليس له وطن - .
الأمر الثاني : الذي جعل السلفيين يتوجهون إلى العلماء خارج البلاد هو رغبةً في الخير ورغبةً في العلوم الشرعية ورغبة في بُغْيَة الحق وسلوكًا لمنهج السلف الصالح الذين كانوا يلتمسون العلم حيث كان ، وأنا أذكرُ لك بعضَ الأمثلة ونحبُّ الجوابَ عليها ممن يدندنُ بهذا الأمر :
- لما أحدث ما أحدثَه القدرية في العراق قال يحيى بن يَعْمُر : انطلقتُ أنا وحميدُ بنُ عبد الرحمن إلى مكة لعله يُوَفَّقُ لنا من أصحابِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَن يُوَفَّق نسألُه ، انطلقوا من العراق ، هل كانت العراق خالية من العلماء - من الصحابة والتابعين - ؟ الجواب : لأ ، لكنْ العلم يُلْتَمَس ووُفِّقَ لهم عبدُ الله بنُ عمر ، وسألوه .
- السؤالُ الثاني الذي يطرحُ نفسَه كما هو معلوم أن السائد في هذه البلاد وفي غيرِها من بلاد المغرب العربي المذهب المالكي ، من أين جاء المذهب المالكي ؟ من أين ؟! ، جاء من المدينة ، من الذي أتى به ؟ ؛ الذين رحلوا ، ابن القاسم عبدُ الرحمن بن القاسم صاحب المُدَوَّنَة ، رجل مصري ذهب وطلب العلم عند الإمامِ مالك عشرين سنة ، وكان في مصر الليثُ بن سعد ، لم يقل الليث هؤلاء يذهبون إلى مالك وأنا عندهم ، وجاء بمذهبِ الإمامِ مالك ، ولم يكن ذلك بِدْعًا من القول ، ولم يُنْكِر عليه أحد .
- جاء سُحْنُون من تُونُس إلى مصر ونقل المذهب المالكي إلى تونس ، وضبط المدونة وزاد فيها وعلَّقَ وقَيَّد ، ولم يقل أحد أن هذا أتى بِبِدْعٍ من القول أو خرج من خارج البلاد ويكفينا ما أتى به أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
- يقول خال بنُ خِدَاج : قدمتُ من العراق بخمسين مسألة ، أسألُ فيها مالكَ بنَ أنس ، مِن العراق ، هل كانت العراق خالية من أهلِ العلم ؟ ، كان في زمن مالك علماء كالإمام الثوري كان في العراق ، أبو حنيفة كان في العراق ، وهكذا غيرُهما من أهل العلم ، لكنْ قَدِمَ من العراق بخمسين مسألة ، هل قال أحدٌ لخالد بنِ خداج هؤلاء يأخذون الفتاوى من خارج البلاد أو كانت هذه مسبَّة أو كانت هذه منقصة ؟ الذي يرحل للعلم ويذهب ويسأل هل هذه منقصة ؟
قال : فسألتُ عن خمسين مسألة ، فأجابني عن خمس .
- أهل واسط وهم من أهل العراق وقضاة واسط أرسلوا إلى شيخ الإسلام ابنِ تيمية - رحمه الله تعالى - وكان في الشام يسألونه عن مسائل العقائد فألَّفَ العقيدةَ الواسطية وأرسل فيها إليهم ، نحن نريد جواب عن مثل هذه الأسئلة ؟
- جاء قتادة بن دعامة السَّدُوسي من الكوفة أو البصرة إلى المدينة وأخذ من علم سعيد بن المسيَّب ، جلس أسبوعًا ، فقال لما انتهى الأسبوع اذهب يا أكمه فقد أَنْزَفْتَنِي ، وما قال قائلٌ لقتادة أنت تذهب وتترك الحفاظ في العراق كعلقمة بن وقاص الليثي وتلاميذ ابن مسعود وغيرهم وتذهب تأخذ من تلاميذ أبي هريرة ما أحد قاله .
- الإمام الحاكم النيسابوري من نيسابور له أسئلةٌ للدارقطني ، والدارقطني من العراق ، وانظروا في كتب الحديث أسئلة أبي عبد الله الحاكم النيسابوري لأبي الحسن الدارقطني ، أسئلة نيسابوري لدارقطني العراق ، ما قيل للحاكم تذهب وتسأل رجل عراقي ويأخذون فتاواهم من خارج البلاد .
- وهذا الإمامُ الترمذي كتابُه العلل الكبير في مجلدين كبيرين أكثرُه أسئلة للإمام البخاري ، والإمام البخاري من بُخَارى والترمذي من ترمذ ، وهذا من بلد وذاك من أخرى ، لم يُقَلْ : كلٌّ يلزمُ أهلَ بلده ، متى كان للعلم وطن ؟ ، متى قُيِّدَ العلم بحدود ؟ ، متى قُيِّدَ العلم بحدود بأهلِ بَلْدَةٍ خاصة .
- أحمد بن زَرُّوق المقبور في مَصْرَاتة من أين جاء ؟ ، من المغرب العربي جاء من المغرب العربي يا أيها القائل مختصر خليل الذي عكف عليه المالكية لمينوه ، عكف عليه المالكية في المشرق والمغرب ، وما أحدٌ قال هذا جاءنا من بلدِ كذا فلا نقبلُه ، أو هذه الفتوى جاءت من بلدِ كذا فلا نقبلُه .
والعجب العجاب الذي لا يكاد ينقضي يقولُ قائل هذه المقالة : ليس كلُّ ما جاء من الغربِ يُرَدّ ، نأخذ منهم النافع ، سبحان الله ! ولا نأخذ النافع من علماء المسلمين ، يكون النافع من علماء المسلمين محجورًا عليه بأهل هذه البلد ، ونأخذ النافع من اليهود والنصارى ، تناقض عجيب ، وبعضُهم يقول : يأخذ الفتاوى من خارج البلاد ثم يُؤَلِّف في - يعني - نصرة بناء المشاهد والقباب وتحريم هدمِها ويذكر من أدلتِه : أنه سئل علماءُ الأزهر - في الأزهر الذي كان شريفًا - وقالوا بالمنع ، باؤهم تجر وباؤنا لا تجر ، هم يجوز لهم لكن نحن لا يجوزُ لنا ، وهذا تناقض عجيب ، فهذه بدعةٌ عصرية أنْ يُقَال : لا يؤخذ الفتوى إلا من علماءِ أهل البلد .
لماذا شُرِعَتْ الرحلة ؟ ، لماذا شُرِعَتْ الرحلة لأهل العلم ؟ ، رحل نبيُّ اللهِ موسى إلى نبيِّ الله الخضر - عليهم الصلاة والسلام - ابتغاء العلم ، ورحل جابر إلى عبد الله بن أُنَيْس في مصر بُغْيَةَ حديثٍ واحد ، فالعلم ليس له وطن ، وليس له حد ، وليست هذه منقصةً في أهلِ السنةِ والجماعة ، ليست هذه منقصةً في السلفيين بل هي منقبة ، وانظروا إلى أنفسكم يا مَن يأكُلُكُمُ الحسد ، ويا من تُظْهِرُونَ العلم لماذا كرهكم الشباب ، ولماذا رفضوكم ؟ ، فتِّشُوا في أنفسكم ، فإن للمعاصي رائحة كرائحة الجيفة يَشُمُّوهَا طلبة العلم ، وينفرون من صاحبها خاصة أصحاب الفتاوى المضطربة ، وأصحاب الأقوال التي يدور فيها مع السياسة ، بعضُ الناس كما قال القائل :

يدورُ مع الزجاجة حيث دارت                        ويلبس للسياسة ألف لبس
هذا لا يؤتمن في فتواه ، ولا في توجيهِه وأقوالِه ، بحمد الله العلم ظاهر ، وأهلُ العلم مذكورون ومشهورون ومتواجدون ، النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمَّا قال : (لا تزالُ طائفة من أمتي ظاهرينَ على الحق لا يضرُّهم من خالفهم ولا من خذلهم) .
لم يُذْكَر أنهم في بَلْدَةٍ ، لم يُذْكَر أنهم في زمن ، فبحمد الله هذه ليست مثلبة إنما هي منقبة ، لكنَّ الحسدَ أكل قلوب بعض الناس لمَّا تركه طلاب العلم ، وينبغي أن يكون درسًا له ، يفتِّش في نفسِه لماذا زَهِدَ فيه ؟ ، وهل هو أهلٌ لأنْ يُسأل ؟ ، يُقَال الآن في مصراتة : هل مثلا في ليبيا ، هل نستطيع أنْ نقول ما دام أننا نُوَطِّنُ العلمَ ، ونجعل له حدودًا يمكن أن نوطنه في مصراتة ومصراتة يمكن أن نوطنها إلى قرى وجزيئات ، ثم أين العلماء العاملون مثلا في هذه المدينة ؟ ، فالحق أن الإنسان يستحي من ذكر مثل هذه الشبهة والرد عليها ، لكنْ بعضُ الناسِ أكثرَ منها ، وما يكاد يجلس في مجلس إلا وهو يذكرُها ، وهو يُجَرْجِرُهَا وراء ظهرِه ويطرحُها وتراه يدفعُ بها في كلِّ مجلس يظن أنها مثلبة وهي في الحقيقةِ ينشر الفضائل وينشر همة طلبة العلم ، وما عُقِدَ هذا المجلس إلا لبيان مثل هذا ، ليعرف أن طلبة العلم يرحلون إلى أهل العلم ليستفيدوا وينهلوا من علمِهم ، وهذه طريقةٌ سلفية دَرَجَ عليها السلف ومشى عليها الخلف ، هذه الطريقة هي الطريقة المسلوكة ، نسألُ الله - سبحانه وتعالى - لنا ولكم التوفيقَ والسداد ، وأنْ يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم " . اهــ

                      فَرَّغَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ : أَبُو هَمَّامٍ أَحْمَدُ إِيهَابٍ الْمِصْرِيُّ        









سبب التعديل : إضافة وفصل
ابلاغ عن مشاركة مخالفة !




« منتديات مصر السلفية ،، سلفية لا حزبية | خاطرة عن الأعمال شرط لكمال الإيمان »