منتديات مصر السلفية » المنابر » منبر الردود والتعقبات ودفع الشبهات » التسمي بالسلفية و الانتساب إلى منهج السلف الصالح



التسمي بالسلفية و الانتساب إلى منهج السلف الصالح

السلفية : هي منهاج النبوة الذي تلقاه الصحابة رضوان الله عليهم من رسولنا صلى الله عليه وسلم ، ثم نقلوه لفظًا وفهمًا إلى أ ..



01-01-1970 02:00 صباحا



السلفية : هي منهاج النبوة الذي تلقاه الصحابة رضوان الله عليهم من رسولنا صلى الله عليه وسلم ، ثم نقلوه لفظًا وفهمًا إلى أصحاب القرن الثاني من التابعين بإحسان ، ثم نقله هؤلاء التابعون إلى أتباعهم بإحسان في القرن الثالث الهجري ؛ فهذه القرون الثلاثة الأولى من الهجرة هي خير القرون بشهادة سيد البشر حيث قال صلى الله عليه وسلم : " خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم " [أخرجه البخاري (3651) ومسلم (2533) من حديث ابن مسعود] .
وهناك من يُرجف قائلًا : إن شعار السلف وما انبثق منه نحو : السلفية ، و السلفيون ، و السلفي ... إلخ. هي شعارات مُحدثة تضاهي شعارات الأحزاب والجماعات العصرية نحو : الإخوان المسلمين ، والتبليغ والدعوة ... إلخ.
وقد جرى عمل العلماء قاطبة منذ القرون الأولى على الانتساب والاعتزاء إلى السلف وإلى السلفية ، ولم يَدِّعي أحدٌ ممن يُعْتَّدُّ من أهل العلم طوال هذه القرون السابقة أن الانتساب إلى المنهج السلفي هو انتساب حزبي أو مذهبي .
وإليك نقولات منتقاة من كتب السابقين بدءًا من القرن الثالث الهجري إلى القرن الثالث عشر ، قام أصحابها بالعزْو إلى السلف ؛ مما يُثبت أن الانتساب إلى السلف أمر متعارف عليه بين أهل العلم طوال القرون السابقة :
قال مالك بن انس في "الموطأ" (1/311)(ط: إحياء التراث) : "لم يبلغني ذلك عن أحد من السلف" ، وأخرج اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد" (2325) بإسناده عن مالك بن أنس أنه قال : "كان السلف يُعلِّمون أولادهم حب أبي بكر و عمر كما يُعلِّمون السورة من القرآن" .
قال الشافعي (م 204) في (الأم)(7/346) : "وعن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما والسلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أقاموا الحدود على الزُّناة" ، وفي (7/350) : "ثُمَّ لمْ يزَلْ المسلمون و السلف الصالح من أصحاب محمد ..." . انتهى .
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام (م 224) في استفتاحه لكتاب "الإيمان" : "أما بعد : فإنك كنت تسألني عن الإيمان، واختلاف الأمة في استكماله وزيادته ونقصه، وتذكر أنك أحببت معرفة ما عليه أهل السنة من ذلك، وما الحجة على من فارقهم فيه ؛ فإن هذا - رحمك الله - خطب قد تكلم فيه السلف في صدر هذه الأمة وتابعيها، ومن بعدهم إلى يومنا هذا..." انتهى.
وقال البخاري (م 256) : في جزء "رفع اليدين في الصلاة" (74) : "من زعم أن رفع الأيدي بدعة فقد طعن في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف من بعدهم". اهـ
وقال مسلم (م 261) في مقدمة "صحيحه" (1/32) : "ما علمنا أحدا من أئمة السلف ، ممن يستعمل الأخبار ويتفقد صحة الأسانيد . وسقمها ، مثل أيوب السختياني ، وابن عون ، ومالك بن أنس ، وشعبة بن الحجاج ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ومن بعدهم من أهل الحديث ، فتشوا عن موضع السماع في الأسانيد..." اهـ
وقال ابن قتيبة (م 276) في كتابه "الاختلاف في اللفظِ والرَّدُّ على الجهمية"(ص 23) : "وقد كان مَنْ مضى من السَّلف يكرهون الخوض في هذا وما أشبهه..." اهـ
قال ابن جرير الطبري (م 310) في "تفسيره" (2/45) : "وبمثل الذي قلنا في ذلك تظاهرت الرواية عن السلف من الصحابة والتابعين" ، وقال في "تهذيب الآثار" (2/808) : "وبنحو الذي قلنا في ذلك قال المتقدمون من أهل العلم والسلف من أهل الفضل.. "اهـ .
وقال المروذي (م 294) في "اختلاف العلماء" (ص 142) : "فهذا قولٌ شاذ لم يقل به أحدٌ من السلف" . اهـ.
وقال الحاكم (م 405) في المستدرك (1/620) : "فإن السلف رضي الله عنهم كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتن واحد كما يجتمع عندنا الآن ..." اهـ.
وقال أبو القاسم هبة الله اللالكائي (م 418) في مقدمة كتابه "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (1/32) : "وكان من أعظم مقولٍ ، وأوضح حجة ومعقول : كتاب الله الحق المبين ، ثم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار المتقين ، ثم ما أجمع عليه السلف الصالحون .."اهـ.
وهذا أبو عثمان إسماعيل الصابوني من أهل القرن الخامس الهجري (م 449) يسمي كتابه ">عقيدة السلف أصحاب الحديث" .
وقال القرطبي (م 671) في "تفسيره" (5/160) في تعداد الكبائر : ".. وسبُّ السلف الصالح .." ، وقال في (7/138) : "فالهرب الهرب ، والنجاة النجاة ، والتمسك بالطريق المستقيم والسنن القويم الذي سلكه السلف الصالح وفيه المتجر الرابح" ، وفي (11/10) : "وذلك كان من دأب السلف الصالح" ، وفي (11/25) : "ويرحم الله السلف الصالح .." .
وقال ابن كثير (م 774) : "وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجودُ فيها طريقة السلف الصالح : أَمِرُّوها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه " ، وقال في "البداية والنهاية"(12/24) في ترجمة اللالكائي : "وله كتاب في السنة وشرفها ، وذكر طريقة السلف الصالح في ذلك" ، وثَمَّ عشرات المواضع الأخرى في كتب ابن كثير كان يعزو فيها إلى السلف .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (م 728) في "العقيدة الأصفهانية" (ص 49) : "والمقصود هنا التنبيه على أن طرق السلف والأئمة الموافقة للطرق التي دل القرآن عليها وأرشد إليها هي أكمل الطرق وأصحها" .اهـ
وقال تلميذه ابن القيم (م 751) في "الصواعق المرسلة" (1/228) : "... وإما أن تَصِفوا اللهَ بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله ، ولا تتجاوزوا القرآن والحديث وتتبعوا في ذلك سبيل السلف الماضين " ، وهناك عشرات ، بل مئات المواضع الأخرى في كتب شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم فيها العَزْو إلى السلف .
وقال ابن رجب (م 795) في "التخويف من النار" (ص 6) : "وكذلك سَيْر السلف الصالح – أهل العلم والإيمان – من الصحابة والتابعين لهم بإحسان " ، وقال في "جامع العلوم والحكم" (1/11) : "وهي التي توجد كثيرًا في كلام السلف المتقدمين.." .
وثمَّ قائلٌ آخر قال لي : أنا أوافقك على أنه يجب على المرء أن ينتسب إلى منهج السلف الصالح ، لكن لا أوافق على أن يقول المرء على نفسه : إنه سلفي ، أو إنه من السلفيين ؛ حيث إن هذا يُشعر السامع بأن السلف حزب يُنتسَبُ إليه مثل بقية الأحزاب ، وكذلك هناك من يقول عن نفسه : إنه سلفي ، ثُمَّ تجد أنه لا تُصَدِّق أفعالُه دعواه ؛ فهو بعيد عن أخلاق وهدْي السلف !
فأقول : أخي المستفهم – أرشدنا الله وإياك إلى الحق – هذه سفسطة لا طائل من ورائها ، فما دمنا اتفقنا – بناءً على النقولات السابقة – أن كافة العلماء الكبار طوال القرون الماضية قد أظهروا الانتساب إلى السلف والسلفية ؛ فهذا يلزم منه جواز أن يَنسب مُتَّبِعُ السلف نفسَهُ إليهم بقوله : أنا سلفي ، أو أنا من السلفيين – إن شاء الله - ، كما يَنسِبُ مُتَّبِعُ الإسلام نفسَهُ إلى المسلمين بقوله : أنا مسلم ؛ وإنما لم يكتفِ بقول المرء عن نفسه : أنا مسلم ؛ لأنه كما بيَّنَّا آنفًا : أن كل هذه الفرق والأحزاب تنتمي إلى الإسلام ، فوجب تمييز الإسلام الحق عن الإسلام الملفق من بِدع ومحدثات هذه الفرق ؛ حيث إن كل فرقة تَدَّعي أنها هي الممثلة للإسلام ، وعليه صارت راية الإسلام راية واسعة : الكل يتعلق بها ، فلا يتميز المُحِقُّ عن المُبطِل ، وعليه فإنك إذا سألت أيَّ منتسب من المنتسبين إلى هذه الفرق : ما هو دينك ؟ أجابك : أنا مسلم ؛ فهذه الإجابة وحدها لم تَصِر كافية حتى يتبين للسائل هل هذا المجيب هو مسلمٌ مُتَّبِع للإسلام الصافي الذي جاءنا عن رعيل السلف الأول ، أم أنَّه مسلم مُتَّبِع لإحدى هذه الفرق ؟! وقد تَقدَّمَ أن العلماء كانوا يُزَكَّون من قبلهم بقولهم : "كان سلفيًا" .
من : "المقالات الشرعية في فتن المظاهرات والثورات في البلاد الإسلامية"
تأليف : أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري
حفظه الله تعالى










ابلاغ عن مشاركة مخالفة !


المواضيع المتشابهه
عنوان الموضوع الكاتب الردود الزوار آخر رد
من أغرب قصص الخوارج للشيخ علي بن يحي الحدادي حفظه الله أبو تراب عبد المصور بن العلمي
0 215 أبو تراب عبد المصور بن العلمي
منقبة للملك فيصل قدس الله روحه بقلم الدكتور الشيخ محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي رحمه الله تعالى أبو تراب عبد المصور بن العلمي
0 482 أبو تراب عبد المصور بن العلمي
حكم بناء المعابد الكفرية في جزيرة العرب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء أبو تراب عبد المصور بن العلمي
0 406 أبو تراب عبد المصور بن العلمي
ضريح الحسين بالقاهرة! هذا ضريح فارغ للشيخ محمد أمان بن علي الجامي رحمه الله تعالى أبو تراب عبد المصور بن العلمي
1 819 أبو تراب عبد المصور بن العلمي
ﻓﻜﺮﺓ ﻛﺎﺫﺑﺔ ﺍﺳﺘﻘﺮت ﻓﻲ ﻋﻘﻮﻝ ﻛﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎس أبو تراب عبد المصور بن العلمي
0 342 أبو تراب عبد المصور بن العلمي

الكلمات الدلالية
التسمي ، بالسلفية ، الانتساب ، إلى ، منهج ، السلف ، الصالح ،

« لا يوجد | لا يوجد »